تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
عليه السلام قَدْ عَلِمْتَ مَا كَانَ بَيْنِي وبَيْنَكَ مِنَ الشُّرُوطِ فِي دُخُولِ هَذَا الأَمْرِ فَبَعَثَ إِلَيْه الْمَأْمُونُ إِنَّمَا أُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ تَطْمَئِنَّ قُلُوبُ النَّاسِ ويَعْرِفُوا فَضْلَكَ فَلَمْ يَزَلْ ع يُرَادُّه الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فَأَلَحَّ عَلَيْه فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَعْفَيْتَنِي مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ وإِنْ لَمْ تُعْفِنِي خَرَجْتُ كَمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّه ص وأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ الْمَأْمُونُ اخْرُجْ كَيْفَ شِئْتَ وأَمَرَ الْمَأْمُونُ الْقُوَّادَ والنَّاسَ أَنْ يُبَكِّرُوا إِلَى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ فَحَدَّثَنِي يَاسِرٌ الْخَادِمُ أَنَّه قَعَدَ النَّاسُ لأَبِي الْحَسَنِ ع فِي الطُّرُقَاتِ والسُّطُوحِ الرِّجَالُ والنِّسَاءُ والصِّبْيَانُ واجْتَمَعَ الْقُوَّادُ والْجُنْدُ عَلَى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ ع فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ ع فَاغْتَسَلَ وتَعَمَّمَ بِعِمَامَةٍ بَيْضَاءَ مِنْ قُطْنٍ أَلْقَى طَرَفاً مِنْهَا عَلَى صَدْرِه وطَرَفاً بَيْنَ كَتِفَيْه وتَشَمَّرَ ثُمَّ قَالَ لِجَمِيعِ مَوَالِيه افْعَلُوا مِثْلَ مَا فَعَلْتُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِه عُكَّازاً ثُمَّ خَرَجَ ونَحْنُ بَيْنَ يَدَيْه وهُوَ حَافٍ قَدْ شَمَّرَ سَرَاوِيلَه إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وعَلَيْه ثِيَابٌ مُشَمَّرَةٌ فَلَمَّا مَشَى ومَشَيْنَا بَيْنَ يَدَيْه رَفَعَ رَأْسَه إِلَى السَّمَاءِ وكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ فَخُيِّلَ إِلَيْنَا أَنَّ السَّمَاءَ والْحِيطَانَ تُجَاوِبُه والْقُوَّادُ والنَّاسُ عَلَى الْبَابِ قَدْ تَهَيَّؤُوا ولَبِسُوا السِّلَاحَ وتَزَيَّنُوا بِأَحْسَنِ الزِّينَةِ فَلَمَّا طَلَعْنَا عَلَيْهِمْ بِهَذِه الصُّورَةِ وطَلَعَ الرِّضَا ع وَقَفَ عَلَى الْبَابِ وَقْفَةً ثُمَّ قَالَ اللَّه أَكْبَرُ اللَّه أَكْبَرُ اللَّه
شرح
قوله : في دخول هذا الأمر ، أي ولاية العهد " إن تطمئن " أي على ولاية العهد " يراده " أي يراجعه " كما خرج " أي ماشيا مع سائر الآداب المطلوبة ، والقواد جمع قائد رؤساء العساكر " أن يركبوا " في العيون : أن يبكروا . " طرفا منها على صدره " ظاهره أن التحنيك المستحب إدارة رأس العمامة من الخلف وإلقاؤه على الصدر كما يفعله أهل المدينة ، وفي المصباح المنير : التشمير في الأمر السرعة فيه والخفة ومنه قيل : شمر في العبادة إذا اجتهد وبالغ ، وشمر ثوبه رفعه ، وفي القاموس شمر وشمر وانشمر وتشمر : مرّجادا أو مختالا وتشمر للأمر تهيأ وشمر الثوب تشميرا : رفعه ، وقال : العكاز عصا ذات زج .