وفَارِسَ حَتَّى وَافَى مَرْوَ فَعَرَضَ عَلَيْه الْمَأْمُونُ أَنْ يَتَقَلَّدَ الأَمْرَ والْخِلَافَةَ فَأَبَى أَبُو الْحَسَنِ ع قَالَ فَوِلَايَةَ الْعَهْدِ فَقَالَ عَلَى شُرُوطٍ أَسْأَلُكَهَا قَالَ الْمَأْمُونُ لَه سَلْ مَا شِئْتَ فَكَتَبَ الرِّضَا ع إِنِّي دَاخِلٌ فِي وِلَايَةِ الْعَهْدِ عَلَى أَنْ لَا آمُرَ ولَا أَنْهَى ولَا أُفْتِيَ ولَا أَقْضِيَ ولَا أُوَلِّيَ ولَا أَعْزِلَ ولَا أُغَيِّرَ شَيْئاً مِمَّا هُوَ قَائِمٌ وتُعْفِيَنِي مِنْ ذَلِكَ كُلِّه فَأَجَابَه الْمَأْمُونُ إِلَى ذَلِكَ كُلِّه قَالَ فَحَدَّثَنِي يَاسِرٌ قَالَ فَلَمَّا حَضَرَ الْعِيدُ بَعَثَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا ع يَسْأَلُه أَنْ يَرْكَبَ ويَحْضُرَ الْعِيدَ ويُصَلِّيَ ويَخْطُبَ فَبَعَثَ إِلَيْه الرِّضَا
شرح
على طريق الكوفة وقم ، فحمل على طريق البصرة والأهواز وفارس حتى وافى مرو فلما وافى مرو عرض عليه أن يتقلد الإمرة والخلافة فأبى الرضا عليه السلام ذلك وجرت في هذا مخاطبات كثيرة وبقوا في ذلك نحوا من شهرين كل ذلك يأبى عليه أبو الحسن علي بن موسى عليه السلام أن يقبل ما يعرض عليه فلما كثر الكلام والخطاب في هذا ، قال المأمون : فولاية العهد .
" فولاية " منصوب أي فتقلد ولاية العهد ، أي تكون خليفة بعدي ، وفي العيون فأجابه إلى ذلك وقال له على شروط أسألكها ، فقال المأمون : سل ما شئت ، قالوا :
فكتب الرضا عليه السلام إني أدخل ولاية العهد على أن لا آمر ولا أنهى ولا أقضي ولا أغير شيئا مما هو قائم وتعفيني عن ذلك كله ، فأجابه المأمون إلى ذلك وقبلها على هذه الشروط ودعا المأمون القواد والقضاة والشاكرية وولد العباس إلى ذلك فاضطربوا عليه ، فأخرج أموالا كثيرة وأعطى القواد وأرضاهم إلا ثلاثة نفر من قوادة أبوا ذلك أحدهم عيسى الجلودي وعلي بن عمران وابن مؤنس ، فإنهم أبوا أن يدخلوا في بيعة الرضا عليه السلام فحبسهم وبويع للرضا عليه السلام وكتب بذلك إلى البلدان وضربت الدنانير والدراهم باسمه ، وخطب له على المنابر ، وأنفق المأمون على ذلك أموالا كثيرة ، فلما حضر العيد . . . إلى آخر الخبر .
وكأنه كان عيد الأضحى للتكبير ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أي لقرائته ( ع ) التكبير الوارد في هذا اليوم من قوله : « . . . الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام . . » .