تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
شرح
ياسر ألم أتقدم إليك بترك الخلاف علي ؟ قال : بلى والله لكن الخطب أجل من ذلك والأمر الذي ندبني إليه أمير المؤمنين وددت أني أكون مت قبل أن يجري على يدي منه شيء ، قال : دع عنك هذا وأنهض لما أمرتك به ، فمضى ياسر حتى دخل على جعفر وهو على حال لهوه فقال له : إن أمير المؤمنين قد أمرني فيك بكيت وكيت فقال له جعفر : إن أمير المؤمنين يمازحني بأصناف من المزاح فأحسب أن هذا جنس من ذلك قال : والله ما رأيته إلا جدا قال : فإن يكن الأمر كما قلت فهو إذن سكران ، قال : لا والله ما فقد من عقله شيئا ولا ظننته شرب نبيذا في يومه مع ما رأيت من عبارته ، قال له : فإن لي عليك حقوقا لن تجد لها مكافأة وقتا من الأوقات إلا هذا الوقت ، قال تجدني إلى ذلك سريعا إلا ما خالف أمر أمير المؤمنين قال : فارجع إليه وأعلمه أنك أنفذت ما أمر به ، فإن أصبح نادما كانت حياتي على يديك جارية ، وكانت لك عندي نعم مجددة ، وإن أصبح على مثل هذا الرأي أنفذت ما أمرك به في غد قال : ليس إلى ذلك سبيل ، قال : فأسير معك إلى مضرب أمير المؤمنين حتى أقف بحيث أسمع كلامه ومراجعتك إياه ، فإذا أبليت بيني وبينك ( 1 ) عذرا فإن لم يقنع إلا بمصيرك إليه برأسي خرجت فأخذت رأسي من قرب ، قال له : أما هذا فنعم . فصارا جميعا إلى مضرب الرشيد فدخل عليه ياسر فقال له : قد أخذت رأسه يا أمير المؤمنين وها هو بالحضرة قال : ائتني به وإلا والله عجلتك قبله ، فخرج وقال له : سمعت الكلام ؟ قال : نعم فشأنك وما أمرت به ، وأخرج جعفر من كمه منديلا صغيرا فعصب به عينيه ومد عنقه فضربها وأدخل رأسه إلى الرشيد ، فلما وضعه بين يده أقبل عليه وجعل يذكره بذنوبه ثم قال : يا ياسر ائتني بفلان وفلان ، فلما أتاه بهم قال اضربوا عنق ياسر فإني لا أقدر أن أنظر إلى قاتل جعفر . قال المسعودي : وكانت مدة دولة البرامكة وسلطانهم وأيامهم النظرة الحسنة
هامش
( 1 ) وفي المصدر « فإذا أبديت عذرا ولم يقنع . . . اه » .