تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
الوعر فانظري إلى ما يؤول إليه حالي . وانصرفت العباسة مشتملة على حمل ثم ولدت غلاما فوكلت به خادما من خدمها يقال له رياش ، وحاضنة لها تسمى قرة ( 1 ) فلما خافت ظهور الخبر وانتشاره وجهت بالصبي إلى مكة مع الخادمين وأمرتهما بتربيته وطالت المدة حتى احتوى هو وأخوه وأبوه على أمر المملكة . وكانت زبيدة أم جعفر زوجة الرشيد منه بالمنزلة التي لا يتقدمها أحد من نظرائها وكان يحيى بن برمك لا يزال يتفقد حرم الرشيد ويمنعهن من خدمة الخدم ، فشكت ذلك زبيدة إلى الرشيد فقال ليحيى : يا أبة ما بال أم جعفر تشكوك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين أمتهم أنا في حرمك وتدبير قصرك عندك ؟ قال : لا والله قال : فلا تقبل قولها في ، قال الرشيد : فلست عائدا فازداد يحيى لها منعا وعليها في ذلك غلظة ، وكان يأمر بإقفال باب الخدم بالليل ويمضي بالمفاتيح إلى منزله . فبلغ ذلك من أم جعفر كل مبلغ ، فدخلت ذات يوم على الرشيد فقالت يا أمير المؤمنين ما يحمل يحيى على ما لا يزال يفعله بي من منعه إياي من خدمي ووضعه إياي في غير موضعي ؟ فقال لها الرشيد : يحيى عندي غير متهم في حرمي ، فقالت : لو كان كذلك لحفظ ابنه عما ارتكبه ! قال : وما ذلك ؟ فخبرته الخبر وقصت عليه قصة العباسة مع جعفر ، فأسقط في يده وقال : هل على ذلك دليل أو شاهد ؟ قالت : وأي دليل أدل عن الولد ، قال : وأين الولد ؟ قالت : كان هيهنا فلما خافت ظهور أمره وجهته إلى مكة ، قال : فعلم ذلك أحد غيرك ؟ قالت : ما في قصرك جارية إلا وقد علمت بذلك . فأمسك عن ذلك وطوى عليه كشحا وأظهر أنه يريد الحج فخرج هو وجعفر فكتبت العباسة إلى الخادم والحاضنة أن يخرجا بالصبي إلى اليمن ، فلما صار الرشيد إلى مكة وكل من يثق به بالفحص عن أمر الصبي والداية والخادم ، فوجد الأمر
هامش
( 1 ) وفي المصدر « برة » .