تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ذَلِكَ فَاخْتَلَفَ مَنْ قِبَلَنَا فِي ذَلِكَ فَقَالُوا يَجِبُ عَلَى الضِّيَاعِ الْخُمُسُ بَعْدَ الْمَؤُونَةِ مَؤُونَةِ الضَّيْعَةِ وخَرَاجِهَا لَا مَؤُونَةِ الرَّجُلِ وعِيَالِه فَكَتَبَ ع بَعْدَ مَؤُونَتِه ومَؤُونَةِ
شرح
وحفظة الشرع يحكمون بما استودعهم الرسول عليهم السلام وأنهم لا يغيرون الأحكام بعد انقطاع الوحي أو انسداد باب النسخ فكيف يستقيم قوله عليه السلام في هذا الحديث : أوجبت في سنتي هذه ولم أوجب ذلك عليهم في كل عام ، إلى غير ذلك من العبارات الدالة على أنه عليه السلام يحكم في هذا الحق بما شاء واختار . الثاني : أن قوله عليه السلام لا أوجب عليهم إلا الزكاة التي فرضها الله عليهم ينافيه قوله بعد ذلك : فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام . الثالث : أن قوله : وإنما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه من الذهب والفضة التي حال عليها الحول خلاف المعهود إذا الحول يعتبر في وجوب الزكاة في الذهب والفضة لا الخمس ، وكذا قوله : ولم أوجب ذلك عليهم في متاع ولا أبنية ولا دواب ولا خدم فإن تعلق الخمس بهذه الأشياء غير معروف . الرابع : الوجه في الاقتصار على نصف السدس غير ظاهر بعد ما علم من وجوب الخمس في الضياع التي تحصل منها المئونة . فاعلم أن الإشكال الأول مبني على ما اتفقت فيه كلمة المتأخرين من استواء جميع أنواع الخمس في المصرف ونحن نطالبهم بدليله ونضايقهم في بيان مأخذ هذه التسوية ، كيف وفي الأخبار التي بها تمسكهم وعليها اعتمادهم ما يؤذن بخلافها ، بل بالاختلاف كخبر أبي علي بن راشد ، ويعزى إلى جماعة من القدماء في هذا الباب ما يليق أن يكون ناظرا إلى ذلك وفي خبر لا يخلو من جهالة في الطريق تصريح به أيضا فهو عاضد للصحيح ، فإذا قام احتمال الخلاف فضلا عن إيضاح سبيله باختصاص بعض أنواع الخمس بالإمام فهذا الحديث مخرج عليه وشاهد به ، وإشكال نسبة الإيجاب فيه بالإثبات والنفي إلى نفسه عليه السلام مرتفع معه ، فإن له التصرف في ماله بأي وجه شاء أخذا وتركا .