شَهِدْتُ جِنَازَةَ أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ مَاتَ وشَهِدْتُ عُمَرَ حِينَ بُويِعَ وعَلِيٌّ ع جَالِسٌ نَاحِيَةً فَأَقْبَلَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ جَمِيلُ الْوَجْه بَهِيٌّ عَلَيْه ثِيَابُ حِسَانٌ وهُوَ مِنْ وُلْدِ هَارُونَ حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِ عُمَرَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ أَعْلَمُ هَذِه الأُمَّةِ بِكِتَابِهِمْ وأَمْرِ نَبِيِّهِمْ قَالَ فَطَأْطَأَ عُمَرُ رَأْسَه فَقَالَ إِيَّاكَ أَعْنِي وأَعَادَ عَلَيْه الْقَوْلَ فَقَالَ لَه عُمَرُ لِمَ ذَاكَ قَالَ إِنِّي جِئْتُكَ مُرْتَاداً لِنَفْسِي شَاكَّاً فِي دِينِي فَقَالَ دُونَكَ هَذَا الشَّابَّ قَالَ ومَنْ هَذَا الشَّابُّ قَالَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّه ص وهَذَا أَبُو الْحَسَنِ والْحُسَيْنِ ابْنَيْ رَسُولِ اللَّه ص وهَذَا زَوْجُ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّه ص فَأَقْبَلَ الْيَهُودِيُّ عَلَى عَلِيٍّ ع فَقَالَ أكَذَاكَ أَنْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ ثَلَاثٍ وثَلَاثٍ ووَاحِدَةٍ قَالَ فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مِنْ غَيْرِ تَبَسُّمٍ
شرح
اسمه عامر بن واثلة ، قال الشيخ في الرجال : أدرك ثمان سنين من حياة النبي صلى الله عليه وآله ولد عام أحد ، وأدرك علي بن الحسين أيضا ، وقال الكشي : كان عامر بن واثلة كيسانيا ممن يقول بحياة محمد بن الحنفية ، وكان من محبي علي عليه السلام وبه ختمت الصحابة في الدنيا ، مات سنة عشر ومائة ، على الصحيح .
" بهي " أي حسن السيماء من البهاء وهو الحسن " أنت أعلم " بتقدير الاستفهام " لم ذاك " أي لم قلت هذا القول " مرتادا " أي طالبا لدين الحق " لنفسي " وقيل :
أي طالبا لها ما هو صلاحها من أمر الدين ، وفي الإعلام :
شاكا في ديني أريد الحجة وأطلب البرهان " دونك " اسم فعل أي أدرك والتبسم دون الضحك وله مراتب ، فقوله من غير تبسم أي من غير تبسم واضح بين ، أو من غير أن يكون مقتضى حاله التبسم لحزنه ، وليس في الإكمال والأعلام وغيرهما : من غير تبسم ، وقيل : من ابتدائية بمعنى بعد ، نحو : « أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ » ( 1 ) وغير بمعنى بعد ، والمراد أنه تبسم بعد ما كان كئيبا حزينا في مدة لظلم المتغلبين ، وقيل : أي ضحكا غير ذي صوت ، أو من غير أن يظهر أسنانه .
هامش
( 1 ) سورة القريش : 4 .