سِنِينَ ثُمَّ وَرَدَ عَلَيَّ مِنْه فِي السِّجْنِ كِتَابٌ فِيه يَا مُحَمَّدُ لَا تَنْزِلْ فِي نَاحِيَةِ الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ فَقَرَأْتُ الْكِتَابَ فَقُلْتُ يَكْتُبُ إِلَيَّ بِهَذَا وأَنَا فِي السِّجْنِ إِنَّ هَذَا لَعَجَبٌ فَمَا مَكَثْتُ أَنْ خُلِّيَ عَنِّي والْحَمْدُ لِلَّه قَالَ وكَتَبَ إِلَيْه مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ يَسْأَلُه عَنْ ضِيَاعِه فَكَتَبَ إِلَيْه سَوْفَ تُرَدُّ عَلَيْكَ ومَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تُرَدَّ عَلَيْكَ فَلَمَّا شَخَصَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ إِلَى الْعَسْكَرِ كُتِبَ إِلَيْه بِرَدِّ ضِيَاعِه ومَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ - قَالَ وكَتَبَ أَحْمَدُ بْنُ الْخَضِيبِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ يَسْأَلُه الْخُرُوجَ إِلَى الْعَسْكَرِ فَكَتَبَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ ع يُشَاوِرُه فَكَتَبَ إِلَيْه اخْرُجْ فَإِنَّ فِيه فَرَجَكَ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى فَخَرَجَ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى مَاتَ
6 - الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو يَعْقُوبَ قَالَ
شرح
لقاموس : ضرب على يده : أمسك " في ناحية الجانب الغربي " أي بغداد ، وفي الإرشاد فما مكثت إلا أياما يسيرة حتى أفرج عني وحلت قيودي وخلي سبيلي ، ولما رجع إلى العراق لم يقف ببغداد لما أمره أبو الحسن عليه السلام وخرج إلى سر من رأى ، انتهى .
قوله : أن خلي ، قيل : أن زائدة لتأكيد الاتصال " خلي " مجهول باب التفعيل " عني " نائب الفاعل ، والضياع بالكسر جمع ضيعة وهي العقار " وما يضرك " ما نافية والاستفهام بعيد " قبل ذلك " أي قبل وصول الكتاب ، وفي الإرشاد وغيره : فلم يصل الكتاب حتى مات " فإن فيه فرجك ، أي من الدنيا وشدائدها ، وظاهره كونه مشكورا .
الحديث السادس : مجهول .
وأحمد بن الخضيب كان من قواد المتوكل ، ولما قتل المتوكل وقعد المنتصر مكانه استوزره ، ونفى عبد الله بن يحيى بن خاقان ، وكانت مدة خلافة المنتصر ستة أشهر ويومين ، وقيل : ستة أشهر سواء ، فلما توفي دبر أحمد بن الخضيب حتى اتفق الأتراك والموالي على أن لا يتولى الخلافة أحد من ولد المتوكل لئلا يطلب منهم دم أبيه ، فاجتمعوا على أحمد بن محمد بن المعتصم وهو المستعين فبايعوه في أواخر ربيع الأول سنة ثمان وأربعين ومائتين .