لِقَرَابَتِكَ مُوجِبٌ لِحَقِّكَ يُقَدِّرُ مِنَ الأُمُورِ فِيكَ وفِي أَهْلِ بَيْتِكَ مَا أَصْلَحَ اللَّه بِه حَالَكَ وحَالَهُمْ وثَبَّتَ بِه عِزَّكَ وعِزَّهُمْ وأَدْخَلَ الْيُمْنَ والأَمْنَ عَلَيْكَ وعَلَيْهِمْ يَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَاءَ رَبِّه وأَدَاءَ مَا افْتُرِضَ عَلَيْه فِيكَ وفِيهِمْ وقَدْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَرْفَ عَبْدِ اللَّه بْنِ مُحَمَّدٍ عَمَّا كَانَ يَتَوَلَّاه مِنَ الْحَرْبِ والصَّلَاةِ بِمَدِينَةِ رَسُولِ اللَّه ص إِذْ كَانَ عَلَى مَا ذَكَرْتَ مِنْ جَهَالَتِه بِحَقِّكَ واسْتِخْفَافِه بِقَدْرِكَ وعِنْدَ مَا قَرَفَكَ بِه ونَسَبَكَ إِلَيْه مِنَ الأَمْرِ الَّذِي قَدْ عَلِمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَرَاءَتَكَ مِنْه وصِدْقَ نِيَّتِكَ فِي تَرْكِ مُحَاوَلَتِه وأَنَّكَ لَمْ تُؤَهِّلْ
شرح
المتوكل بأفراد دار له فانتقل إليها .
وفي عيون المعجزات روي أن بريحة العباسي كتب إلى المتوكل إن كان لك في الحرمين حاجة فأخرج علي بن محمد عنها ، فإنه قد دعى الناس إلى نفسه واتبعه خلق كثير ثم كتب إليه بهذا المعنى زوجة المتوكل ، فنفذ يحيى بن هرثمة وكتب معه إلى أبي الحسن عليه السلام كتابا جيدا يعرفه أنه قد اشتاق إليه ، وسأله القدوم عليه ، وأمر يحيى بالمسير إليه وكتب إلى بريحة يعرفه ذلك ، فقدم يحيى المدينة وبدأ ببريحة وأوصل الكتاب إليه ثم ركبا إلى أبي الحسن عليه السلام وأوصلا إليه كتاب المتوكل فاستأجلهما ثلاثة أيام فلما كان بعد ثلاث عادا إلى داره فوجد الدواب مسرجة والأثقال مشدودة قد فرغ منها ، فخرج صلوات الله عليه متوجها إلى العراق ومعه يحيى .
قوله : لقرابتك ، أي لنفسه أو لرسول الله " موجب لحقك " أي مثبت له أو يراه واجبا على نفسه " وثبت " عطف علي أصلح على المجرد أو على التفعيل ، فالضمير لله ، وفي الإرشاد مؤثر من الأمور إلى قوله ويثبت به عزك وعزهم ، ويدخل الأمن ، وهو يؤيد الثاني ، والرضا : بالقصر مصدر وبالمد اسم .
" إذ كان " إلخ ، إشارة إلى ما مر في رواية الإرشاد من شكايته عليه السلام عنه وتبريه مما نسبه إليه ، و " عند " عطف على إذ كان ، وربما يقرأ عند بصيغة الماضي عطفا على كان وهو تكلف ، وقد يقال على الأول عطف على ما ذكرت أي وكان مباشرا لما نسبك إليه ، ويقال قرف فلانا أي عابه واتهمه ، ويقال : حاوله رامه وقصده ، وفي الإرشاد وصدق