خَاقَانَ لَوْ بَعَثْتَ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَسَأَلْتَه فَإِنَّه لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ عِنْدَه صِفَةٌ يُفَرِّجُ بِهَا عَنْكَ فَبَعَثَ إِلَيْه ووَصَفَ لَه عِلَّتَه فَرَدَّ إِلَيْه الرَّسُولُ بِأَنْ يُؤْخَذَ كُسْبُ الشَّاةِ فَيُدَافَ بِمَاءِ وَرْدٍ فَيُوضَعَ عَلَيْه فَلَمَّا رَجَعَ الرَّسُولُ وأَخْبَرَهُمْ أَقْبَلُوا يَهْزَؤُونَ مِنْ قَوْلِه فَقَالَ لَه الْفَتْحُ هُوَ واللَّه أَعْلَمُ بِمَا قَالَ وأَحْضَرَ الْكُسْبَ وعَمِلَ كَمَا قَالَ ووَضَعَ عَلَيْه فَغَلَبَه النَّوْمُ وسَكَنَ ثُمَّ انْفَتَحَ وخَرَجَ مِنْه مَا كَانَ فِيه وبُشِّرَتْ أُمُّه بِعَافِيَتِه فَحَمَلَتْ إِلَيْه عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ تَحْتَ خَاتَمِهَا ثُمَّ اسْتَقَلَّ مِنْ عِلَّتِه فَسَعَى إِلَيْه الْبَطْحَائِيُّ الْعَلَوِيُّ
شرح
قوله : لو بعثت ، لو للتمني أو الجزاء محذوف " إلى هذا الرجل " يعني أبا الحسن عليه السلام " صفة " أي معالجة ، وفي القاموس : الكسب بالضم عصارة الدهن وفي المصباح الكسب وزان قفل : ثفل الدهن ، وهو معرب وأصله بالشين المعجمة ، انتهى .
وكان المراد هنا ما تلبد تحت أرجل الشاة من بعرها " فيداف " أي يخلط ويبل ، في القاموس : الدفوف الخلط ، والبل بماء ونحوه " ثم استقل من علته " كأنه من الاستقلال بمعنى الارتفاع والاستبداد ، أي برأ كاملا ، وقيل : هو من القلة أي وجد علته قليلة والأول أظهر ، قال في النهاية : فيه حتى يستقل الرمح بالظل هو من القلة لا من الإقلال والاستقلال الذي بمعنى الارتفاع والاستبداد ، يقال : تقلل الشيء واستقله وتقاله : إذا رآه قليلا ، انتهى .
وفي إعلام الورى بخط مصنفه أيضا استقله ، وفي ربيع الشيعة " استبل " بالباء الموحدة وهذا أنسب ، قال في القاموس : البل بالكسر الشفاء ، وبل بلولا نجا من مرضه ، يبل بلا وبللا وبلولا واستبل وابتل وتبلل : حسنت حاله بعد الهزال " فسعى إليه " أي سعى به عليه السلام إليه ، أي نمه وذمه وسعى في الإضرار به عنده ، وفي الإرشاد والإعلام فلما كان بعد أيام سعى
البطحائي بأبي الحسن عليه السلام إلى المتوكل ، وفي الصحاح : سعى به إلى الوالي : وشى به ، أي ذمه وافترى عليه ، والبطحائي هو محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن أمير المؤمنين ، وهو وأبوه وجده كانوا مظاهرين لبني العباس على سائر أولاد أبي طالب .