تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
ثم رفعه بيده حتى رئي بياض إبطيه وقال للناس : ألم أبلغكم الرسالة ولم أنصح لكم ؟ قالوا : اللهم نعم ، قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، قال : ففشت هذه في الناس فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري فرحل راحلته ثم استوى عليها ورسول الله إذ ذاك بالأبطح ، فأناخ ناقته ثم عقلها ثم أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسلم ثم قال : يا عبد الله إنك دعوتنا أن نقول لا إله إلا الله ففعلنا ، ثم دعوتنا إلى أن نقول إنك رسول الله ففعلنا ، وفي القلب ما فيه ! ثم قلت لنا : صوموا فصمنا ، ثم قلت لنا حجوا فحججنا ثم قلت لنا : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، فهذا عنك أم عن الله فقال له : بل عن الله ، فقالها ثلاثا فنهض وأنه لمغضب وإنه ليقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء تكون لنا نقمة في أولنا وآية في آخرنا وإن كان ما يقول محمد كذبا فأنزل به نقمتك . ثم أثار ناقته واستوى عليها فرماه الله بحجر على رأسه فسقط ميتا ، فأنزل الله تبارك وتعالى : « سَأَلَ سائِلٌ » إلى قوله : « مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ » . أقول : ذكر الأبطح في هذا الخبر غريب ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد يوم الغدير لم يرجع إلى مكة ، وكأنه على تقدير صحته المراد به غير أبطح مكة فإن الأبطح في اللغة مسيل واسع فيه دقاق الحصى . أقول : وروى محمد بن عباس أيضا حديث المتن عن أبي بصير ، ثم قال هكذا هي في مصحف فاطمة عليها السلام ، وفي رواية أخرى عن أبي بصير أيضا ، وفيه : ثم قال هكذا والله نزل بها جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهكذا هو مثبت في مصحف فاطمة عليها السلام . أقول : وهذان الخبران مما يقرب احتمال كونه تأويلا لا تنزيلا . وقال البيضاوي سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ، أي دعا داع به بمعنى استدعاه ، ولذلك عدي الفعل بالباء والسائل نضر بن الحارث فإنه قال اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ