تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ . فَكُّ رَقَبَةٍ ) * ( 1 ) يَعْنِي بِقَوْلِه : * ( فَكُّ رَقَبَةٍ ) * وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَإِنَّ ذَلِكَ فَكُّ رَقَبَةٍ
شرح
ففيه وجوه : أحدها : أنه مثل ضربه الله تعالى لمجاهدة النفس والهوى والشيطان في أعمال الخير والبر ، فجعل ذلك كتكليف صعود العقبة الشاقة ، فكأنه قال : لم يحمل على نفسه المشقة بعتق الرقبة والإطعام ، وهو قوله : « وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ » أي ما اقتحام العقبة ، ثم ذكره فقال : « فَكُّ رَقَبَةٍ » وهو تخليصها من إسار الرق ، وثانيها : أنها عقبة حقيقة قال الحسن وقتادة : هي عقبة شديدة في النار دون الجسر فاقتحموها بطاعة الله عز وجل ، وثالثها : أنها الصراط يضرب على جهنم . وقال البيضاوي : أي فلم يشك تلك الأيادي باقتحام العقبة ، وهو الدخول في أمر شديد والعقبة الطرائق في الجبل ، استعارها لما فسرها به من الفك والإطعام لما فيهما من مجاهدة النفس ، انتهى . وعلى تأويله عليه السلام أستار العقبة للولاية لصعوبة ارتكابها ، ثم حمل عليها فك رقبة مبالغة لأن الولاية سبب لفك الرقبة من عذاب الله ، فكأنها عينه ، أو من باب حمل المصدر على المتصف به كزيد عدل ، وكذا الإطعام فإن الولاية سبب له ، وقيل : هو على التشبيه فإن الولاية سبب لحياة النفوس كما أن الطعام سبب لحياة الأبدان . وأقول : على هذا التأويل يحتمل أن يكون المراد إطعام يتامى السادات والهاشميين من الخمس ، فالسببية أظهر ، ويؤيده ما رواه علي بن إبراهيم في قوله : « يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ » يعني رسول الله ، ومسكينا ذا متربة ، يعني أمير المؤمنين مترب بالعلم ويحتمل أيضا أن يكون المراد باليوم ذي المسغبة يوم القيامة واليتامى المنقطعين عن إمامهم في الدنيا ولهمه القرابة المعنوية به ، وبالمساكين مساكين الشيعة ، فإن الولاية سبب لإطعامهم في الآخرة ، أو المراد أن الولاية سبب لتسلط الإمام فيهدي الناس ويفك رقابهم من النار ، ويطعم الفقراء والمساكين ، ويؤدي إليهم حقوقهم كما
هامش
( 1 ) سورة البلد : 12 - 14 .