مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * ( 1 ) يَا مَعْشَرَ الْمُكَذِّبِينَ حَيْثُ أَنْبَأْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ ع والأَئِمَّةِ ع مِنْ بَعْدِه مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ كَذَا أُنْزِلَتْ وفِي قَوْلِه تَعَالَى : * ( إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا ) * ( 2 ) فَقَالَ إِنْ تَلْوُوا الأَمْرَ وتُعْرِضُوا عَمَّا أُمِرْتُمْ بِه * ( فَإِنَّ الله كانَ بِما
شرح
هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » نحن أم أنتم ، لأنهم كانوا ينسبون الضلالة إليه صلى الله عليه وآله وسلم في محبة علي وتبليغ إمامته ، وأنه إنما يقول ذلك من تلقاء نفسه ، وكان ذكر الإيمان في صدر الآية على هذا التأويل للإشعار بأن من لم يؤمن بالولاية فهو غير مؤمن بالله .
قال السيد في الطرائف روى الفقيه الشافعي ابن المغازلي في كتاب المناقب بإسناده إلى جابر بن عبد الله الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنى وقد ذكر حديثا طويلا إلى أن قال : ثم نزل : « فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ في أمر على إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » وإن عليا لعلم للساعة وذكر لك ولقومك وسوف تسألون عن علي بن أبي طالب ، هذا آخر الحديث ، وكان اللفظ المذكور المنزل في ذلك على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعضه قرآن وبعضه تأويل ، انتهى .
والغرض من إيراده أنه رحمه الله حمل تلك الأخبار على التأويل والله يعلم .
" وفي قوله تعالى وَإِنْ تَلْوُوا » الآية في سورة النساء هكذا : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً » قال المفسرون فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا أي لأن تعدلوا عن الحق أو كراهة أن تعدلوا من العدل ، وَإِنْ تَلْوُوا أي تلووا أنفسكم عن شهادة الحق أو حكومة العدل أَوْ تُعْرِضُوا عن الشهادة بما عندكم وتمنعوها ، وقرأ أن تلووا أو تعرضوا بمعنى كتمتم الشهادة أو أعرضتم عن إقامتها وكأنه عليه السلام فسر الآية هكذا إِنْ تَلْوُوا أي تصرفوا الخلافة عن موضعها وهو أمير المؤمنين عليه السلام
أَوْ تُعْرِضُوا عما أمرتم به من ولايته « فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً » فيعاقبكم عليه .
هامش
( 1 ) سورة الملك : 29 .
( 2 ) سورة النساء : 134 .