الإِيمَانِ فِي تَرْكِ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع قُلْتُ قَوْلُه تَعَالَى * ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ الله سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ ) * ( 1 ) قَالَ نَزَلَتْ واللَّه فِيهِمَا وفِي أَتْبَاعِهِمَا وهُوَ قَوْلُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ الَّذِي نَزَلَ بِه جَبْرَئِيلُ ع عَلَى مُحَمَّدٍ ص * ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ الله ) * فِي عَلِيٍّ ع * ( سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ ) * قَالَ دَعَوْا بَنِي أُمَيَّةَ إِلَى مِيثَاقِهِمْ أَلَّا يُصَيِّرُوا الأَمْرَ فِينَا بَعْدَ النَّبِيِّ ص ولَا يُعْطُونَا مِنَ الْخُمُسِ
شرح
اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ » قال البيضاوي إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ إلى ما كانوا عليه من الكفر مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى بالدلائل الواضحة والمعجزات الظاهرة : « الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ » سهل لهم اقتراف الكبائر : « وَأَمْلى لَهُمْ » ومد لهم في الآمال والأماني ، أو أمهلهم الله ولم يعاجلهم بالعقوبة « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ » أي قال اليهود الذين كفروا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد ما تبين لهم الهدى للمنافقين ، أو المنافقون لهم ، أو أحد الفريقين للمشركين « سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ » أي في بعض أموركم أو في بعض ما تأمرون به كالعقود عن الجهاد ، والموافقة في الخروج معهم أن أخرجوا والتظافر علي الرسول : « وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ » ومنها قولهم هذا الذي أفشاه الله عليهم ، انتهى .
" فلان وفلان " هذه الكنايات تحتمل وجهين : الأول : أن يكون المراد بها بعض بني أمية كعثمان وأبي سفيان ومعاوية فالمراد بالذين كرهوا ما أنزل الله أبو بكر وعمر وأبو عبيدة إذ ظاهر السياق أن فاعل قالوا الضمير الراجع إلى الذين ارتدوا ، الثاني :
أن يكون المراد بهذه الكنايات أبو بكر وعمر وأبا عبيدة ، وضمير " قالوا " راجعا إلى بني أمية ، والمراد بالذين كرهوا الذين ارتدوا فيكون من قبيل وضع المظهر موضع المضمر ، ويؤيده عدم وجود الكناية الثالثة في بعض النسخ .
قوله عليه السلام : نزلت والله فيهما ، أي في أبي بكر وعمر وهو تفسير للدين كرهوا
وقوله : وهو قول الله تفسير لما نزل الله أو بيان لأن الآية نزلت هكذا ، وضمير
دعوا راجع إليهما وأتباعهما ، وقوله : أن لا يصيروا بدل ميثاقهم " وقالوا " أي أبو بكر وعمر
هامش
( 1 ) سورة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : 28 .