شرح
وقال الطبرسي ( ره ) : المراد بالمسجد الحرام الحرم كله ، وقيل : عين المسجد الذي يصلي فيه الناس ، واختلف في معنى الإلحاد هيهنا ، فقيل : هو الشرك وعبادة غير الله ، وقيل : هو الاستحلال للحرام والركوب للآثام ، وقيل : هو كل شيء نهى الله عنه حتى شتم الخادم لأن الذنوب هناك أعظم ، وقيل : هو دخول مكة بغير إحرام ، انتهى .
وما ذكره عليه السلام مورد نزول الآية ومصداقها الأعظم لأنه متضمن للشرك والكفر بآيات الله وظلم الرسول وأهل بيته صلوات الله عليه وعليهم ويظهر منه نكتة ، إيراد الظلم بعد الإلحاد ، وبعدا منصوب بتقدير حرف النداء .
وقصة الصحيفة التي أشير إليها في هذه الرواية والرواية السابقة وردت في أخبار كثيرة أوردناها في كتابنا الكبير ، فمنها : ما رواه السيد بن طاوس رضي الله عنه من كتاب النشر والطي بطرق المخالفين عن عطية السعدي قال : سألت حذيفة بن اليمان عن إقامة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام يوم الغدير كيف كان ؟ قال : إن الله أنزل على نبيه : « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ » فقالوا : يا رسول الله ما هذه الولاية التي أنتم بها أحق منا بأنفسنا ؟ فقال عليه السلام : السمع والطاعة فيما أحببتم وكرهتم فقلنا : سمعنا وأطعنا ، فأنزل الله : « وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا » ( 1 ) فخرجنا مع النبي في حجة الوداع فنزل جبرئيل فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول : أنصب عليا علما للناس ، فبكى النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى اخضلت لحيته وقال : يا جبرئيل إن قومي حديثو عهد بالجاهلية ضربتهم على الدين طوعا وكرها حتى انقادوا لي ، فكيف إذا حملت على رقابهم غيري ! قال : فصعد جبرئيل وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث عليا عليه السلام إلى اليمن فوافى مكة ونحن مع الرسول ، ثم توجه علي يوما نحو الكعبة يصلي فلما ركع أتاه سائل فتصدق عليه بحلقة خاتمه
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 7 .