اللَّه لَهَا سُرْعَةَ اللَّحَاقِ بِكَ قَلَّ يَا رَسُولَ اللَّه عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي وعَفَا عَنْ سَيِّدَةِ نِسَاءِ
شرح
جميع المدينة ، وفي مجالس المفيد : ببقيعك ، ولعله تصحيف ، وفي نهج البلاغة : السلام عليك يا رسول الله عني وعن ابنتك النازلة في جوارك والسريعة اللحاق بك ، فيحتمل أن يكون المراد النزول في جواره في منازل الجنان ، ويقال : لحق به كعلم لحاقا بالفتح أي أدركه ، والمختار اسم فاعل مضاف إلى الفاعل والألف واللام فيه موصولة ، وسرعة مفعول .
ويدل على أن وفاتها صلوات الله عليها كانت أصلح لها دينا ودنيا ، بل يومئ إلى أنها كانت راضية بذلك كما روى الراوندي في القصص بإسناده عن ابن عباس قال :
دخلت فاطمة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الذي توفي فيه ، فقال : نعيت إلى نفسي فبكت فاطمة فقال لها : لا تبكين فإنك لا تمكثين من بعدي إلا اثنين وسبعين يوما ونصف يوم حتى تلحقي بي ، ولا تلحقي بي حتى تتحفي بثمار الجنة ، فضحكت فاطمة عليها السلام .
وروت العامة في صحاحهم بطرق عن عائشة قالت : ما رأيت من الناس أحدا أشبه كلاما وحديثا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من فاطمة ، كانت إذا دخلت عليه رحب بها وقبل يديها وأجلسها في مجلسه ، فإذا دخل عليها قامت إليه فرحبت به وقبلت يديه ودخلت عليه في مرضه فسارها فبكت ثم سارها فضحكت ، فقلت : كنت أرى لهذه فضلا على النساء ، فإذا هي امرأة من النساء بينما هي تبكي إذ ضحكت ، فسألتها فقالت : إني لبذرة ( 1 ) فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سألتها ، فقالت : إنه أخبرني أنه يموت فبكيت ، ثم أخبرني أني أول أهله لحوقا به فضحكت .
" قل يا رسول الله عن صفيتك صبري " الصفية الحبيبة المصافية والخالصة من كل شيء " وعن " متعلقة بصبري أو تعليلية ويدل على أنها عليها السلام كانت محبوبة مختارة عنده صلى الله عليه وآله وسلم ، كما روى شارح صحيح مسلم عن القرطبي أن فاطمة
هامش
( 1 ) قال الجزري في النهاية : في حديث فاطمة رضي الله عنها عند وفاة النبي صلى الله عليه وآله قالت لعايشة اني أذن لبذرة ، البذر : الذي يفشى السر ويظهر ما يسمعه .