الْعَالَمِينَ تَجَلُّدِي إِلَّا أَنَّ لِي فِي التَّأَسِّي بِسُنَّتِكَ فِي فُرْقَتِكَ مَوْضِعَ تَعَزٍّ فَلَقَدْ وَسَّدْتُكَ
شرح
رضي الله عنها كانت أحب بناته صلى الله عليه وآله ، وأكرم من عنده وسيدة نساء الجنة ، وكان صلى الله عليه وآله وسلم إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى ركعتين ثم ببيت فاطمة رضي الله عنها فيسأل عنها ثم يدور على نسائه إكراما لفاطمة واعتناء بها .
" وعفا عن سيدة نساء العالمين تجلدي " قد مر أن العفو يكون بمعنى المحو وبمعنى الامحاء والثاني هو الأنسب ، فقوله : تجلدي فاعله ، وقيل : إذا كان بمعنى المحو فالفاعل ضمير مستتر لمصدر قل " وعن " يحتمل تعلقه بالتجلد ، والتعليلية والجلد بالتحريك القوة والشدة والصبر ، يقال : جلد ككرم جلادة بالفتح والتجلد تكلفه ، وفي النهج : ورق عنها تجلدي ، وفي المجالس : وضعف عن سيدة النساء .
" إلا أن في التأسي لي بسنتك في فرقتك موضع تعز " يمكن أن يقرأ إلا بالكسر والتشديد وفتح أن وبالفتح والتخفيف وكسر إن ، وقد ضبط بهما في النهج ولكل منهما وجه ، والفرقة بالضم الاسم من قولك افترق القوم ، والتعزي التسلي والتصبر ، والتأسي الاقتداء ، ويقال أساه فتأسى أي عزاه فتعزى ، وكان المعنى أن التأسي لي بالسنة التي جعلتها لي وأوصيتني بها في فرقتك أو مطلق سنتك وطريقتك في الصبر على المصائب - فإنه صلى الله عليه وآله وسلم كان صبورا فيها - يمكن أن يكون داعيا إلى الصبر في تلك المصيبة ، والحاصل أني قد تأسيت بسنتك في فرقتك يعني صبرت عليها ، فبالحري أن أصبر في فرقة ابنتك فإن مصيبتي بك أعظم ، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : إذا أصاب مصيبة ( 1 ) فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب ، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : من عظمت مصيبته فليذكر مصيبته بي فإنها ستهون عليه ، أو المعنى أني أتأسى وأقتدي في صبري على هذه المصيبة بصبري في مصيبتك ، فالمراد " بسنتك في فرقتك " بسنة فرقتك ، والأول أظهر .
ويحتمل أن يكون التأسي بمعنى التعزي ، أي تصبري بسبب الاقتداء بسنتك
هامش
( 1 ) كذا في النسخ والظاهر « إذا أصاب أحدكم . . . » .