فِي مَلْحُودَةِ قَبْرِكَ وفَاضَتْ نَفْسُكَ بَيْنَ نَحْرِي وصَدْرِي بَلَى وفِي كِتَابِ اللَّه لِي أَنْعَمُ الْقَبُولِ - إِنَّا لِلَّه وإِنَّا إِلَيْه رَاجِعُونَ قَدِ اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ وأُخِذَتِ الرَّهِينَةُ وأُخْلِسَتِ الزَّهْرَاءُ
شرح
في الصبر في مصيبتك موجب لتصبري في تلك المصيبة أيضا .
وفي المجالس : إلا أن في التأسي لي بسنتك والحزن الذي حل بي لفراقك موضع التعزي ، وفي النهج : إلا أن في التأسي بعظيم فرقتك وفادح مصيبتك موضع تعز فلقد " إلى آخره " .
" لقد وسدتك في ملحودة قبرك " الوسادة بالكسر المخدة والمتكأ " وسدتك " أي جعلت لك وسادة ، وهنا كناية عن إضجاعه صلى الله عليه وآله في اللحد ، واللحد الشق في جانب القبر " وملحودة قبرك " أي الجهة المشقوقة من قبرك كما قاله ابن أبي الحديد .
أقول : ويحتمل أن تكون إضافة الملحودة إلى القبر بيانية ، وفي القاموس اللحد ويضم : الشق يكون في عرض القبر كالملحود ، ولحد القبر كمنع والحدة عمل له لحدا والميت دفنه ، وقبر لأحد وملحود ذو لحد .
" وفاضت " أي سألت وجرت " نفسك " أي روحك ، ويدل على عدم تجرد الروح ويكون النفس بمعنى الدم ومنه النفس السائلة ، وقال بعض شارحي النهج :
المراد مقاساته للمصيبة عند فيضان نفسه صلى الله عليه وآله وسلم وهي دمه بين نحره وصدره ، ولا يخفى ما فيه ، والحاصل أن عند خروج روحه المقدسة كان رأسه صلى الله عليه وآله وسلم في صدره عليه السلام متكئا عليه وهذا من أشد أوضاع وقوع مصيبة الأحباء .
" بلى وفي كتاب الله لي أنعم القبول " ليست هذه الفقرة في النهج ، وقوله عليه السلام بلى ، إثبات لما يفهم نفيه في قوله : قل ، إلى آخره ، أي في كتاب الله من مدح الصابرين ووعد المثوبات الجزيلة لهم ما يصير سببا لي للصبر على المصائب وقبولها أنعم القبول أي أحسنه .
" قد استرجعت الوديعة " الفعل فيها وفي قرينتيها إما على بناء المجهول أو المعلوم ، وفي النهج وأخذت الرهينة أما حزني . وسقط ما بين ذلك ، وضبط الفعلان