تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
النِّيرَانُ واعْتَدَلَ بِكَ الدِّينُ وقَوِيَ بِكَ الإِسْلَامُ فَظَهَرَ أَمْرُ اللَّه ولَوْ كَرِه الْكَافِرُونَ وثَبَتَ بِكَ الإِسْلَامُ والْمُؤْمِنُونَ وسَبَقْتَ سَبْقاً بَعِيداً وأَتْعَبْتَ مَنْ بَعْدَكَ تَعَباً شَدِيداً فَجَلَلْتَ عَنِ الْبُكَاءِ وعَظُمَتْ رَزِيَّتُكَ فِي السَّمَاءِ وهَدَّتْ مُصِيبَتُكَ الأَنَامَ فَإِنَّا لِلَّه
شرح
قال الجوهري : الإقلاع عن الأمر الكف عنه يقال : أقلع عما كان عليه وأقلعت عنه الحمى ، ويقال : هم على قلعة أي على رحلة ، وفي القاموس : نهج كمنع وضح وأوضح ، والطريق : سلكه ، وسهل كحسن ، أو مجهول باب التفعيل . " وأطفئت النيران " أي نيران قتال المشركين والخوارج " واعتدل " أي استقام " بك " أي بسيفك وبيانك " الدين " و " سبقت " أي في الفضائل والكمالات " سبقا بعيدا " لا يمكن لأحد الوصول إليك فيها ، أو سبقت بمضيّك إلى الآخرة سبقا بعيدا لا يوصل إليك إلا في القيامة أو الرجعة " وأتعبت من بعدك " أي بمصيبتك أو بأنهم يسعون لأن يصلوا إلى ما وصلت إليه من الكمالات فلا يمكنهم " فجللت عن البكاء " أي أنت أجل من أن تتدارك مصيبتك بالبكاء ، بل قتل الأنفس أيضا قليل في ذلك . والرزيئة بالهمز وقد تقلب ياءا : المصيبة ، والهد : الهدم الشديد . « ف إِنَّا لِلَّهِ » أي فنصير ونقول هذا الكلام وهي كلمة أثنى الله تعالى على قائلها عند المصائب لدلالتها على الرضا بقضائه والتسليم لأمره ، فمعنى : « إِنَّا لِلَّهِ » إقرار له بالعبودية أي نحن عبيد الله وملكه ، فله التصرف فينا بالموت والحياة والمرض والصحة والمالك على الإطلاق أعلم بصلاح مملوكه واعتراض المملوك عليه جرأة وسفاهة « وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » إقرار بالبعث والنشور ، وتسلية للنفس بأن الله تعالى عند رجوعنا إليه يثيبنا على ما أصابنا من المكاره والآلام أحسن الثواب كما وعدنا ، وينتقم لنا ممن ظلمنا ، وفيه تسلية من جهة أخرى وهي أنه إذا كان رجوعنا جميعا إلى الله وإلى ثوابه فلا بأس بافتراقنا بالموت ، ولا ضرر على الميت أيضا لأنه انتقل من دار إلى دار أخرى أحسن من الأولى ، ورجع إلى رب كريم هو رب الآخرة والدنيا .