بِنَعْمَائِهَا وفُزْتَ بِحِبَائِهَا وأَحْرَزْتَ سَوَابِغَهَا وذَهَبْتَ بِفَضَائِلِهَا لَمْ تُفْلَلْ حُجَّتُكَ ولَمْ
شرح
القاموس .
" فطرت " النسخ هنا مختلفة ففي أكثر نسخ الكتاب فطرت والله بغمّائها ، ويحتمل وجهين " الأول " أن يكون الفاء للعطف وطرت بالكسر من الطيران ، أي أعالي الدرجات بسبب غمائها أو متلبسا بها ، أو طرت إلى الآخرة متلبسا بغمومها ، والضمير للخلافة أو الأمة أو المعيشة ، والغماء بفتح الغين المعجمة وتشديد الميم والمد الكرب والداهية ، وفي بعض النسخ بنعمائها أي بنعمتها ، وهو مفرد ويجري فيه الوجوه المتقدمة كلها .
الثاني : أن يكون فطرت بصيغة المجهول من الفطرة أي خلقت متلبسا بالغم والمصيبة أو بالنعم الجليلة العظيمة كناية عن استمرار إحدى الحالتين له من أول عمره إلى آخر دهره .
قال بعض شراح العامة فطرت بصيغة المجهول بمعنى الخلقة ، وبصيغة المعلوم بمعنى الطيران ، وقرأ فطرت على المجهول وتشديد الطاء يقال : فطرت الصائم إذا أعطيته الفطور ، انتهى .
وفي نهج البلاغة فطرت والله بعنانها واستبددت برهانها فالطيران بالعنان كناية عن السبق المعنوي والضميران في عنانها ورهانها راجعان إلى الفضيلة المدلول عليها بالمقام ، والظاهر أن الظرف متعلق بمحذوف أي طرت ممسكا بعنانها ، وفي الحديث خير الناس رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله كلما سمع هيعة طار إليها ، والاستبداد بالشيء الانفراد به ، والرهان بالكسر المسابقة على الخيل ، وكان المراد هنا ما يرهن ويستبق عليه أو الاستبداد بالرهان كناية عن الانفراد بأخذ الخطر ، وفي الإكمال :
فطرت والله بعنانها وفزت بجنانها ، وهنا " بحبائها " والفوز الظفر بالمطلوب ، والحباء بالكسر العطاء أي فزت بحبوات الله وعطاياه الفائضة على هذه الأمة ، أو بحباء الخلافة أو الفضيلة كما مر " وأحرزت سوابقها " وفي القاموس أحرز الأجر حازه وقال : له