قَالَ لَا قَالَ فَأَيْنَ دُفِنَ قَالَ إِنَّه لَمَّا مَاتَ احْتَمَلَه الْحَسَنُ ع فَأَتَى بِه ظَهْرَ الْكُوفَةِ قَرِيباً مِنَ النَّجَفِ يَسْرَةً عَنِ الْغَرِيِّ يَمْنَةً عَنِ الْحِيرَةِ فَدَفَنَه بَيْنَ زَكَوَاتٍ بِيضٍ
شرح
وفي المصباح : الرحبة البقعة المتسعة بين أفنية القوم ، وكان المراد هنا ميدان الكوفة أو ساحة مسجدها ، وفي القاموس : النجف محركة - وبهاء - مكان لا يعلوه الماء ، مستطيل منقاد ، ويكون في بطن الوادي ، وقد يكون ببطن من الأرض أو هي أرض مستديرة مشرفة على ما حولها ، والنجف محركة التل - وبهاء - موضع بين البصرة والبحرين ، ومسناة بظاهر الكوفة تمنع ماء السيل أن يعلو مقابرها ومنازلها ، انتهى .
وفي معجم البلدان : النجف بالتحريك بظهر الكوفة كالمسناة يمنع سيل الماء أن يعلو الكوفة ومقابرها ، وبالقرب من هذا الموضع قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
وقال الجوهري : الغريان هما طربالان يقال هما قبر مالك وعقيل نديمي جذيمة الأبرش ، وسميا غريّين لأن النعمان بن المنذر كان يغريهما بدم من يقتله إذا خرج يوم بؤسه ، وفي المغرب : الحيرة بالكسر مدينة كان يسكنها النعمان بن المنذر ، وهي على رأس ميل من الكوفة .
قوله عليه السلام : بين ذكوات ، كذا في أكثر نسخ الحديث ، ولعله أراد التلال الصغيرة التي كانت محيطة بقبره صلوات الله عليه شبهها - لضيائها وتوقدها عند شروق الشمس عليها ، لاشتمالها على الحصيات البيض والدراري - بالجمرة الملتهبة إذ الذكوة هي الجمرة الملتهبة كما ذكره اللغويون ، ويحتمل على بعد أن يكون المراد بالذكوات تلك الحصيات ، وقيل : إن أصله ذكاوات جمع ذكاء بمعنى التل الصغير ، ورأيت في بعض نسخ فرحة الغري الركوات جمع ركوة وهي الحوض الكبير ، فالمراد به الحياض التي كان يجمع فيها الماء حول قبره صلوات الله عليه .
واعلم أن سبب هذا السؤال أنه نشأ اختلاف في أول الأمر في موضع قبره الشريف لأنه عليه السلام أوصى بإخفاء دفنه خوفا من الخوارج لئلا ينبشوا قبره عليه السلام