يَزِغْ قَلْبُكَ ولَمْ تَضْعُفْ بَصِيرَتُكَ ولَمْ تَجْبُنْ نَفْسُكَ ولَمْ تَخِرَّ
كُنْتَ كَالْجَبَلِ لَا تُحَرِّكُه الْعَوَاصِفُ وكُنْتَ كَمَا قَالَ ع آمَنَ النَّاسِ فِي صُحْبَتِكَ وذَاتِ
شرح
سابقه في هذا الأمر أي سبق الناس إليه ، انتهى .
وقيل : السوابق الخيل التي لا بد من تقديمها ، والسبق إليها في الخلافة والفضيلة ما يوجب الفضل والذهاب بها أخذها والاتصاف بها منفردا ، أو ذهبت بها إلى الآخرة " لم تفلل حجتك " على بناء المجهول من المجرد أو بناء المعلوم من باب التفعل بحذف إحدى التائين في القاموس فله وفلله ثلمة فتفلل وأنفل وافتل والقوم هزمهم فانفلوا أو تفلّلوا وسيف فليل ومفلول : منثلم ، انتهى .
شبه عليه السلام الحجة على الإمامة وسائر الأمور الحقة بالسيف القاطع ، وأثبت لها الفلول " ولم يزغ " من باب ضرب أي لم يمل إلى الباطل " ولم تضعف " من باب حسن وكذا لم تجبن " ولم تخر " من الخرور وهو السقوط من علو إلى سفل أو مطلقا والفعل من باب ضرب ونصر ، وفي بعض النسخ بالحاء المهملة من الحيرة ، وفي الإكمال والمجالس وبعض نسخ الكتاب : ولم تخن ، من الخيانة وهو أظهر .
" وكنت كالجبل لا تحركه العواصف " وفي النهج كالجبل لا تحركه القواصف ، وفي الإكمال لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف ، والقواصف الرياح الشديدة التي تكسر السفن ونحوها ، أو شديدة الصوت كالرعد ، والريح العاصف العاصفة الشديدة ، شبهه عليه السلام في قوة الإيمان وشدة اليقين وكمال العزم في أمور الدين وعدم تزلزله فيها بالشكوك والشبهات والأغراض والشهوات بالجبل حيث لا تحركه الرياح الشديدة .
" وكنت كما قال " أي النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شأنك " آمن الناس " آمن أفعل التفضيل مأخوذ من الأمانة ضد الخيانة " في صحبتك و " في " ذات يدك " أي كنت أكثر الناس أمانة في مصاحبتك بحيث لا تغش فيها أصلا ، وفي الأموال التي بيدك من بيت المال وغيره أو الأعم منها ومن العلوم والمعارف التي خصه الله بها ، وقيل : في للتعليل والمراد بالصحبة ملازمته للرسول في الخلوات لتعلم الأحكام وبذات يده ما معه من العلوم