إِذْ هَلِعُوا وصَبَرْتَ إِذْ أَسْرَعُوا وأَدْرَكْتَ أَوْتَارَ مَا طَلَبُوا ونَالُوا بِكَ مَا لَمْ يَحْتَسِبُوا
كُنْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذَاباً صَبّاً ونَهْباً ولِلْمُؤْمِنِينَ عَمَداً وحِصْناً فَطِرْتَ واللَّه
شرح
" وشمرت إذا اجتمعوا " أي تهيأت وعزمت إذا اجتمعوا لأمر من أمور الدين ، في القاموس شمر وانشمر وتشمر مر جادا أو مختالا وتشمر للأمر تهيأ ، وفي بعض النسخ إذ جشعوا بالجيم والجشع أشد الحرص ، وفي بعضها خشعوا أي خضعوا وذلوا " وعلوت " أي ارتفعت في تحصيل المكارم والغلبة على الأعداء " إذ هلعوا " والهلع أفحش الجزع " وصبرت إذ أسرعوا " أي في الأمور من غير روية ، وفي المجالس : إذا شرعوا في الباطل ، وفي الإكمال : إذ جزعوا وهو أظهر .
" وأدركت أوتار ما طلبوا " أي أدركت الجنايات التي وقعت من الكفار علي المسلمين فانتقمت منهم كالكفار الذين قتلهم في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، والمنافقين الذين قتلهم بعد وفاته بسبب جنايات وقعت منهم على المؤمنين ، قال في النهاية : الوتر الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي ، ومنه الحديث :
ولا تقلدوها الأوتار ، أي لا تطلبوا على الخيل الأوتار التي وترتم بها في الجاهلية ، ومنه حديث علي عليه السلام فأدركت أوتار ما طلبوا ، وفي الإكمال وأدركت إذ تخلفوا .
" ونالوا بك " من الخيرات والبركات " ما لم يحتسبوا " أي لم يظنوا ولم يتوقعوا " كنت للكافرين عذابا صبا " أي مصبوبا بكثرة شبهه بالمطر الغريز الوابل ، فالمصدر بمعنى المفعول ، وفي قوله : نهبا ، بمعنى الفاعل ، يقال : نهب الشيء ينهبه نهبا إذا أخذه وسلبه قهرا ، إشارة إلى شوكته وغلبته على الكافرين " وللمؤمنين عمدا وحصنا " قال الجوهري : العمود البيت ، وجمع القلة أعمدة وجمع الكثرة عمد وعمد انتهى .
وقيل : إنما جمع العمد وأفرد الحصن لافتقار البناء غالبا إلى الأعمدة ، فهو عليه السلام قائم مقام الجميع بخلاف الحصن فإنه يكفي الواحد الحصين ، وفي الإكمال غيثا وخصبا ولعله أنسب ، والخصب بالكسر : كثرة العشب ورفاعة العيش كذا في