لَا خُصُومَةَ فِيهَا لِعَدُوِّهِمْ وأَنْ يَكُونَ لَهُمْ فِيهَا مَا يُحِبُّونَ وأَخَذَ رَسُولُ اللَّه ص عَلَى جَمِيعِ الأَئِمَّةِ وشِيعَتِهِمُ الْمِيثَاقَ بِذَلِكَ وإِنَّمَا السَّلَامُ عَلَيْه تَذْكِرَةُ نَفْسِ الْمِيثَاقِ وتَجْدِيدٌ لَه عَلَى اللَّه لَعَلَّه أَنْ يُعَجِّلَه جَلَّ وعَزَّ ويُعَجِّلَ السَّلَامَ لَكُمْ بِجَمِيعِ مَا فِيه
40 - ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ سَمِعْتُه
شرح
وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » ( 1 ) الخبر .
" ويسلم ما فيها لهم لا شية فيها " تضمين من الآية الكريمة في قصة البقرة :
« بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها » ( 2 ) قال البيضاوي :
مُسَلَّمَةٌ سلمه الله من العيوب أو أهلها من العمل ، أو أخلص لونها من سلم له كذا إذا أخلص له : « لا شِيَةَ فِيها » لا لون فيها يخالف لون جلدها ، وهي في الأصل مصدر وشاه وشيا وشية إذا خلط بلونه لونا آخر ، وفي القاموس : وشى الثوب كرعا وشيا وشية حسنة ونقشه وحسنه كوشاه ، وكلامه : كذب فيه ، وبه أي السلطان ، وشيا ووشاية ، نم وسعى ، وشية الفرس كعدة : لونه ، انتهى .
وتفسير الشية هنا بالخصومة مبني على حمل الكلام على الاستعارة ، فإنه إذا لم يسلم لهم الأرض كملا بل كان لبعضها فيه خصومة فكانت كحيوان فيه لون غير لون أصله .
" وإنما السلام عليه " الظرف متعلق بالسلام قدم للحصر والسلام مبتدأ وتذكرة خبره ، ومضاف إلى نفس المضاف إلى الميثاق ، أي تذكير أصل الميثاق وما قيل : أن نفسا منون مجرور ، والميثاق منصوب فهو بعيد ، وقوله : على الله مبني على أن السلام على رسول الله جملة دعائية " بجميع ما فيه " أي مع جميع ما في السلام وما يستلزمه من البركات المتقدمة .
الحديث الأربعون : صحيح على الظاهر ، إذ الكليني وإن لم يرو عن ابن محبوب لكن مر مرارا توسط الأسانيد الصحيحة بينه وبينه كما مر في أوائل هذا
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 96 .
( 2 ) سورة البقرة : 71 .