يَصْبِرُوا ويُصَابِرُوا ويُرَابِطُوا وأَنْ يَتَّقُوا اللَّه ووَعَدَهُمْ أَنْ يُسَلِّمَ لَهُمُ الأَرْضَ الْمُبَارَكَةَ والْحَرَمَ الآمِنَ وأَنْ يُنَزِّلَ لَهُمُ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ ويُظْهِرَ لَهُمُ السَّقْفَ الْمَرْفُوعَ ويُرِيحَهُمْ
شرح
" أن يسلم لهم الأرض المباركة " أي بيت المقدس كما قال تعالى : و : « جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً » ( 1 ) أو المدينة أو الكوفة ، والحرم الأمن مكة أو الأعم منها ومن المدينة ، كما قال تعالى : « أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً » ( 2 ) وقيل : الأرض المباركة جميع الأرض سميت مباركة لكونها منازل الأنبياء والأوصياء والأولياء والصلحاء ، أو تصير في هذا الزمان مباركة كما سيأتي .
" وأن ينزل لهم البيت المعمور " لم أر فيما أظن نزول البيت المعمور في زمن القائم عليه السلام إلا في هذا الخبر ، وربما يأول بنزول الملائكة منه إلى القائم عليه السلام أو يصير الكعبة كالبيت المعمور لكثرة العبادة فيه ونزول الملائكة إليه ، أو المراد بالبيت المعمور بيوت أذن الله أن ترفع وهي بيوت الأئمة عليهم السلام كناية عن صيرورتها معمورة بعد ما كانت مهجورة ، ولعله لا حاجة إلى هذه التكلفات ولا امتناع في حمله على ظاهره .
" ويظهر لهم السقف المرفوع " أي السماء الدنيا أو السماوات كلها أو العرش بنفوذ بصرهم فيها واطلاعهم على غرائبها ، ويمكن تخصيصه به عليه السلام وبخواص أصحابه ولا يبعد أن يكون المراد بالسقف المرفوع ما ورد في رواية طويلة عن المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام حيث قال : ثم يخرج الصديق الأكبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وتنصب له القبة بالنجف ويقام أركانها ، ركن بالنجف وركن بهجر ( 3 ) وركن بصنعاء وركن بأرض طيبة لكأني أنظر إلى مصابيحها تشرق في السماء والأرض كأضوء من الشمس والقمر ، فعندها تبلى السرائر وتذهل كل مرضعة عما أرضعت ، الخبر .
ويحتمل أن يكون المراد إظهار بركات السماء كما روي في الخصال في حديث طويل عن أمير المؤمنين عليه السلام : ما أنزلت السماء قطرة من ماء منذ حبسه الله عز وجل
هامش
( 1 ) سورة سبأ : 18 .
( 2 ) سورة القصص : 57 .
( 3 ) هجر : اسم لجميع أرض البحرين .