شرح
وتبلغهم المناجاة من بعد كما جاءت به الرواية ، وهذا مذهب فقهاء الإمامية كافة وحملة الآثار منهم ، ولست أعرف فيه لمتكلمهم من قبل مقالا ، وبلغني عن بني نوبخت خلاف فيه ، ولقيت جماعة من المقصرين عن المعرفة ممن ينتمي إلى الإمامة أيضا يأبونه ، وقد قال الله تعالى : « وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ، فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » ( 1 ) وما يتلو هذا من الكلام ، وقال في قصة مؤمن آل فرعون : « قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ » ( 2 ) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من سلم علي عند قبري سمعته ، ومن سلم من بعيد بلغته ، سلام الله عليه وآله ورحمة الله وبركاته ، ثم الأخبار في تفصيل ما ذكرناه من الجملة عن أئمة آل محمد عليهم السلام بما وصفناه نصا ولفظا أكثر ، وليس هذا الكتاب موضع ذكرها ، انتهى كلامه رفع الله مقامه .
وقال الشيخ أبو الفتح الكراجكي ( ره ) في كتاب كنز الفوائد : إنا لا نشك في موت الأنبياء عليهم السلام غير أن الخبر قد ورد بأن الله تعالى يرفعهم بعد مماتهم إلى سمائه ، وأنهم يكونون فيها أحياء متنعمين إلى يوم القيامة ليس ذلك بمستحيل في قدرة الله سبحانه ، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : أنا أكرم عند الله من أن يدعني في الأرض أكثر من ثلاث وهكذا عندنا حكم الأئمة عليهم السلام ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لو مات نبي بالمشرق ومات وصيه بالمغرب يجمع الله بينهما ، وليس زيارتنا بمشاهدهم على أنهم بها ولكنها أشرف المواضع ، فكانت غيبت الأجسام فيها ولعبادتنا أيضا ندبنا إليها ، فيصح على هذا أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأي الأنبياء عليهم السلام في السماء فسألهم كما أمره الله تعالى ، وبعد فقد قال الله تعالى : « وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 169 .
( 2 ) سورة يس : 27 .