تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
مُتِمُّ نُورِه ) * قَالَ واللَّه مُتِمُّ الإِمَامَةِ لِقَوْلِه عَزَّ وجَلَّ الَّذِينَ * ( فَآمِنُوا بِالله ورَسُولِه والنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا ) * فَالنُّورُ هُوَ الإِمَامُ قُلْتُ : * ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه بِالْهُدى ودِينِ
شرح
صلب عبد المطلب فافترقا نصفين فانتقل نصف إلى عبد الله ونصف إلى أبي طالب كما قال تعالى في علي عليه السلام : « النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ » ( 1 ) وأيضا فإنه تعالى بعد رفعهم إلى الملاء الأعلى وتشريفهم بمنزل قاب قوسين أو أدنى أنزلهم من تلك المرتبة الكبرى إلى معاشرة الخلق وهدايتهم ، قائلين إن نحن إلا بشر مثلهم ليكونوا وسائط بينه وبين الخلق ، يأخذون المعارف عنه سبحانه بتقدّسهم ، ويبلغون إلى الخلق ببشريتهم فهم بأجسادهم بين الخلق وأرواحهم معلقة بالملأ الأعلى ، فإنزالهم إشارة إلى ذلك كما حققناه في الكتب وسيأتي له مزيد تحقيق إنشاء الله . ويحتمل أن يكون مبنيا على أنه ليس المراد بالإيمان بالقرآن الإذعان به مجملا بل فهم مضامينه والإذعان بجميعها ، ولا يتيسّرون ذلك إلا بمعرفة الإمام فإنه الحافظ للقرآن لفظا ومعنى وظهرا وبطنا ، والعامل به ، بل هو القرآن حقيقة إذ إطلاق القرآن على المصحف مجاز ، إذ القرآن عبارة عن الألفاظ المخصوصة من حيث دلالتها على المعاني المعلومة ، أو عن المعاني من حيث دلالة تلك الألفاظ عليها أو عن المجموع ، فإطلاقه على المصحف لتضمنه نقوشا تدل على ألفاظ دالة على تلك المعاني ، فإطلاقه على نفوسهم المقدسة المنتقشة بألفاظ القرآن وجميع معانيها مع اتصافهم بجميع الصفات الحسنة التي أمر بها فيه واجتنابهم عن جميع المناهي التي نهي عنها فيه ، كما ورد في وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان خلقه القرآن ، أصوب وأقرب إلى الحقيقة ، ولذا قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه وفي مواطن شتى : أنا كلام الله الناطق فظهر سر تأويل ما ظاهره القرآن فيه بهم عليهم السلام في الأخبار الكثيرة . « هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ » الآية مذكورة في مواطن ، أولها : في التوبة ( 2 ) : « يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 157 . ( 2 ) الآية . 33 .