تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الْمُؤْمِنِينَ ع والأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِه * ( فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) * بِإِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ والأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِه فَلَمَّا لَمْ يُقِرُّوا كَانَتْ عُقُوبَتُهُمْ مَا ذَكَرَ اللَّه * ( إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ) * فِي نَارِ جَهَنَّمَ ثُمَّ قَالَ : * ( وجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) * عُقُوبَةً مِنْه لَهُمْ حَيْثُ أَنْكَرُوا وَلَايَةَ أَمِيرِ
شرح
« إِنَّما تُنْذِرُ » إنذارا يترتب عليه البغية المرومة « مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ » أي القرآن بالتأمل فيه والعمل به « وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ » وخاف عقابه قبل حلوله ومعاينة أهواله أو في سريرته ولا يغتر برحمته ، فإنه كما هو رحمن ، منتقم قهار ، انتهى . وعلى ما في الخبر " ما " في قوله : ما أنذر ، مصدرية ويحتمل الموصولة والموصوفة أيضا ، ويحتمل أن يراد بالقول على هذا التأويل الوعيد بالقتل في الدنيا على يد القائم عليه السلام ، وبعذاب النار في الآخرة ، والتخصيص بالولاية إما لكونها الفرد الأهم أو هي مورد نزول الآيات . قوله : " في نار جهنم " ظاهره أن هذا ليس على التشبيه ، بل هو بيان لعقوبتهم في نار الآخرة ، وهو أحد الوجوه التي ذكرها المفسرون ، قال الطبرسي ( ره ) بعد ذكر الوجه الذي ذكره البيضاوي : وثانيها : أن المعنى كان هذا القرآن أغلال في أعناقهم يمنعهم عن الخضوع لاستماعه وتدبره لثقله عليهم ، وثالثها : أن المعنى بذلك ناس من قريش هموا بقتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فغلت أيديهم إلى أعناقهم فلم يستطيعوا أن يبسطوا إليه يدا عن ابن عباس والسدي ، ورابعها : أن المراد به وصف حالهم يوم القيامة فهو مثل قوله : إذ الأغلال في أعناقهم ، وإنما ذكره بلفظ الماضي للتحقيق انتهى . وأما قوله عليه السلام : عقوبة لهم ، فيدل عليه أن قوله تعالى : « وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا » بيان لعقوبتهم في الدنيا ، لكن يحتمل العقوبة الروحانية فيكون الكلام مبنيا على التشبيه كما مر ، والجسمانية كما ذكره بعض المفسرين ، قال