بِه الْمُتَّقِينَ وتُنْذِرَ بِه قَوْماً لُدًّا ) * ( 1 ) قَالَ إِنَّمَا يَسَّرَه اللَّه عَلَى لِسَانِه حِينَ أَقَامَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع عَلَماً فَبَشَّرَ بِه الْمُؤْمِنِينَ وأَنْذَرَ بِه الْكَافِرِينَ وهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّه
فِي كِتَابِه لُدّاً أَيْ كُفَّاراً قَالَ وسَأَلْتُه عَنْ قَوْلِ اللَّه : * ( لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ ) * ( 2 ) قَالَ لِتُنْذِرَ الْقَوْمَ الَّذِينَ أَنْتَ فِيهِمْ كَمَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ عَنِ اللَّه
شرح
أنس : إن الله إذا أحب مؤمنا قال لجبرئيل : إني أحببت فلانا فأحبه فيحبه جبرئيل ، ثم ينادي في السماء إن الله أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماوات ثم يوضع له قبول في أهل الأرض ، والثالث : معناه يجعل الله لهم محبة في قلوب أعدائهم ومخالفيهم ليدخلوا في دينهم ، ويتعززوا بهم ، والرابع : أن معناه سيجعل لهم ودا في الآخرة فيحب بعضهم بعضا كمحبة الوالد ولده ، ويؤيد الأول ما صح عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني ، ولو صببت الدنيا بجملتها على المنافق على أن يحبني ما أحبني ، وذلك أنه قضى فانقضى على لسان النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق .
" إنما يسره الله على لسانه " الضمير للقرآن باعتبار الآيات النازلة فيه عليه السلام أو على هذا الضمير للود المفسر بولاية أمير المؤمنين عليه السلام والأول أظهر ، وتفسير
اللد بالكفار لبيان أن شدة الخصومة في ولاية علي عليه السلام كفر .
وقال تعالى : « يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ . إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ » قال البيضاوي : متعلق بتنزيل أو بمعنى لمن المرسلين ما أنذر آباؤهم قوما غير منذرين آباؤهم ، يعني آباؤهم الأقربين لتطاول مدة الفترة فتكون صفة مبينة لشدة حاجتهم إلى إرساله أو الذي أنذر به ، أو شيئا أنذر به آباؤهم الأبعدون ، فيكون مفعولا ثانيا لتنذر ، أو إنذار آبائهم على المصدر « فَهُمْ غافِلُونَ » متعلق بالنفي على الأول أي لم ينذروا فبقوا غافلين ،
هامش
( 1 ) سورة مريم : 97 .
( 2 ) سورة يس : 6 .