تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ولَا يُنْكِرُونَه قُلْتُ قَوْلُه * ( لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ) * قَالَ إِلَّا مَنْ دَانَ اللَّه بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ والأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِه فَهُوَ الْعَهْدُ عِنْدَ اللَّه قُلْتُ
شرح
الأعم منهما ، فإن كل ما ورد من الساعة وأمثالها في القرآن فظهرها القيامة وبطنها الرجعة ، فإنها القيامة الصغرى ومن مقدماتها ، ولما ردد الله تعالى ما يوعدون بين العذاب وبين الساعة ، وفرع سبحانه عليهما قوله : « فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً » بين عليه السلام التفريع على كل منهما مفصلا فقال في التفريع على العذاب : حتى يموتوا فصيرهم الله شرا مكانا وأضعف جندا ، ولما لم يذكر عليه السلام الشق الآخر أعاد السائل الآية ثانيا فبين عليه السلام الساعة بقوله : أما قوله : « حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ » فهو خروج القائم أي أحد شقي ما يوعدون خروجه عليه السلام لأنه عليه السلام بين الشق الآخر سابقا ولذا قال عليه السلام : وهو الساعة ثم بين التفريع على هذا الشق بقوله : " فسيعلمون ذلك اليوم وما نزل " وفي بعض النسخ وما ينزل والظاهر أن الواو زيد من النساخ ، وذلك اليوم ظرف لقوله : سيعلمون ، وقوله : ما ينزل مفعوله ، وفي بعض النسخ كذلك كما في تأويل الآيات نقلا عن الكليني ، وعلى ما في أكثر النسخ فقوله : ذلك اليوم مفعول أي حقيقة ذلك اليوم ، وقوله : وما ينزل عطف تفسير له ، أو يقدر ظرف قبل الموصول ، أي وحين ما ينزل . " قال يزيدهم ذلك اليوم " أقول : لعل على تأويله عليه السلام يزيد عطف على يعلمون أي يزيد الله ، قوله عليه السلام : " إلا من دان " يحتمل أن يكون الاستثناء من الشافعين أو المشفوع لهم أو الأعم لأن قوله : لا يملكون الشفاعة يحتمل الوجوه الثلاثة ، وحمله الطبرسي ( ره ) على الأخير حيث قال : أي لا يقدرون على الشفاعة فلا يشفعون ولا يشفع لهم حين يشفع أهل الإيمان بعضهم لبعض ، لأن ملك الشفاعة على وجهين : أحدهما : أن يشفع للغير والآخر : أن يستدعي الشفاعة من غيره لنفسه ، فبين سبحانه أن هؤلاء الكفار لا تنفذ شفاعة غيرهم فيهم ، ولا شفاعة لهم لغيرهم ، ثم استثنى سبحانه