عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع فِي قَوْلِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وأَحْسَنُ نَدِيًّا ) * ( 1 ) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّه ص دَعَا قُرَيْشاً إِلَى وَلَايَتِنَا فَنَفَرُوا وأَنْكَرُوا فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قُرَيْشٍ لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ أَقَرُّوا لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ولَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ * ( أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وأَحْسَنُ نَدِيًّا ) * تَعْيِيراً مِنْهُمْ فَقَالَ اللَّه رَدّاً عَلَيْهِمْ * ( وكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ ) * مِنَ الأُمَمِ السَّالِفَةِ * ( هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً ورِئْياً ) * قُلْتُ قَوْلُه * ( مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَه الرَّحْمنُ مَدًّا ) * قَالَ كُلُّهُمْ كَانُوا فِي الضَّلَالَةِ لَا
شرح
« وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ » الآية في سورة مريم ، قال البيضاوي : مزيلات الألفاظ مثبتات المعاني بنفسها أو ببيان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو واضحات الإعجاز للذين آمنوا أي لأجلهم أو معهم « أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ » المؤمنين والكافرين « خَيْرٌ مَقاماً » موضع قيام أو مكانا « وَأَحْسَنُ نَدِيًّا » ( 1 ) مجلسا ومجتمعا ، والمعنى أنهم لما سمعوا الآيات الواضحات وعجزوا عن معارضتها والدخل عليها أخذوا في الافتخار بما لهم من حظوظ الدنيا ، والاستدلال بزيادة حظهم فيها على فضلهم وحسن حالهم عند الله تعالى ، لقصور نظرهم على الحال ، وعلمهم بظاهر من الحياة الدنيا ، فرد عليهم ذلك أيضا مع التهديد نقضا بقوله : « كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِئْياً » .
و " كم " مفعول أهلكنا " ومن قرن " بيانه ، وإنما سمي أهل كل عصر قرنا لأنه يتقدم من بعدهم " وهم أحسن " صفة لكم ، وأثاثا تميز عن النسبة وهو متاع البيت ، وقيل : هو ماجد منه ، والرأي : النظر ، فعل من الرؤية لما يرى كالطحن والخبز ، وقرأ نافع وابن عامر ريا على قلب الهمزة وإدغامها ، أو على أنه من الري الذي هو النعمة .
ثم بين أن تمتيعهم استدراج ليس بإكرام ، وإنما المعيار على الفضل والنقص ما يكون في الآخرة
بقوله : « قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا » فيمده
هامش
( 1 ) سورة مريم : 73 .