تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
تَمْشُونَ بِه ) * ( 1 ) قَالَ إِمَامٌ تَأْتَمُّونَ بِه
شرح
القدس تعالى شأنه كما مر في باب أنهم عليهم السلام نور الله . وأقول : المراد بالرحمة هنا إما الرحمة الأخروية أو الأعم منهم ومن الدنيوية والكفل بالكسر النصيب ، فالمراد به تضاعف النعمة عليهم ، ولا ريب أن الإمام أعظم رحمات الله ونعمه على العباد في الدنيا والآخرة ، فذكر عليه السلام أعظم مصداقهما ، أو هما الحسنان صلوات الله عليهما ، ويحتمل أن يكون المراد الإمام الناطق والإمام الصامت في كل عصر ، ويكون ذكرهما على التشبيه ، فيكون ذكر النور بعده تأكيدا ، ويحتمل في كل عصر ، ويكون ذكرهما على التشبيه ، فيكون ذكر النور بعده تأكيدا ، ويحتمل إفراد الحسنين عليهما السلام لوجودهما في وقت نزول الآية وكون الأئمة عليهم السلام أنوار الله قد مر بيانه مفصلا ، ولا ريب فيه فإن الناس بهم يهتدون إلى مصالح دينهم ودنياهم . ثم نقول : يحتمل أن يكون المراد بالكفلين الرحمة الدنيوية والرحمة الأخروية ولما كان الأولى في الحسن صلوات الله عليه أظهر لأنه صالح معاوية لعنه الله وحقن الدماء واستنقذ الشيعة من القتل والأسر ، ولذا ورد أن مصالحته عليه السلام كان خيرا للشيعة مما طلعت عليه الشمس ، والثانية في الحسين صلوات الله عليه أبين لأن أصحابه رضي الله عنهم فازوا بالشهادة والسعادة الأبدية ، ولذا فسر الكفلين بهما لأنهما أعظم مصداقيهما وهذا أيضا وجه متين قريب مما خطر بالبال والله يعلم حقيقة الحال . وقال علي بن إبراهيم في تفسيره : « كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ » قال نصيبين من رحمته ، إحداهما أن لا يدخله النار ، والثانية أن يدخله الجنة : « وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ » يعني الإيمان ، ثم روي هذا الخبر بإسناده عن سماعة . وروى فرات بن إبراهيم في تفسيره بإسناده عن ابن عباس في قوله : « يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ » قال : الحسن والحسين : « وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ » قال : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وروي أيضا بإسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 28 .