تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فَضْلَ الإِمَامِ وَضَعَ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ والإِصْرُ الذَّنْبُ وهِيَ الآصَارُ ثُمَّ نَسَبَهُمْ فَقَالَ * ( فَالَّذِينَ آمَنُوا بِه ) * يَعْنِي بِالإِمَامِ * ( وعَزَّرُوه ونَصَرُوه واتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَه أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * يَعْنِي الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الْجِبْتَ والطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا والْجِبْتُ والطَّاغُوتُ فُلَانٌ وفُلَانٌ وفُلَانٌ والْعِبَادَةُ طَاعَةُ النَّاسِ لَهُمْ ثُمَّ قَالَ * ( أَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وأَسْلِمُوا
شرح
أن الأغلال عمدة أثقالهم وذنوبهم . " ثم نسبهم " الضمير راجع إلى الشيعة المذكورين في صدر الحديث ، أي ذكر أصلهم الذين ينتسبون إليه كما ينتسب الرجل إلى الآباء والأمهات ، والمراد ذكر صفتهم وحليتهم ومثوباتهم . " فقال الذين آمنوا " نقل بالمعنى " وفي القرآن : فالذين آمنوا " يعني بالإمام " أي هو داخل في الإيمان وعمدة فيه ، والإيمان بالرسول لا يكون إلا بالإيمان بالإمام وقد ورد في الأخبار أن المراد بالنور أمير المؤمنين عليه السلام . قوله عليه السلام : " يعني الذين اجتنبوا " لعله تفسير لقوله : واتبعوا النور ، فإن اتباع القرآن أو الإمام لا يستقيم إلا بالبراءة من أعدائهم ، أو المعنى أن المؤمنين المذكورين في هذه الآية هم المذكورون في الآيات الأخرى المبشرين فيها . واعلم أن هذه المضامين في الآيات ليست متصلة بالآيات السابقة ، فإنها في سورة الأعراف وفي سورة الزمر : « وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلْبابِ » وفي سورة النساء : « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ » وفي سورة الزمر بعد ما مر بفاصلة : « وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ » وفي صورة يونس : « الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » .