تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الذُّنُوبُ الَّتِي كَانُوا فِيهَا قَبْلَ مَعْرِفَتِهِمْ فَضْلَ الإِمَامِ : * ( والأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ) * والأَغْلَالُ مَا كَانُوا يَقُولُونَ مِمَّا لَمْ يَكُونُوا أُمِرُوا بِه مِنْ تَرْكِ فَضْلِ الإِمَامِ فَلَمَّا عَرَفُوا
شرح
بل الواجبات مما تستكرهه طباع أكثر الخلق ، فعلى هذا تشمل الطيبات العلوم الحقة المأخوذة عن أهل بيت العصمة صلوات الله عليهم ، والخبائث العلوم الباطلة المأخوذة عن أئمة الضلالة ، مع أن كل ما ورد في الأغذية الجسمانية فهو في بطن القرآن مأول بالأغذية الروحانية كما عرفت مرارا . قوله : هي الذنوب التي كانوا فيها ، أي ذنب ترك الولاية أو الأعم منه ومما يتبعه من الخطأ في الأقوال والأفعال ، والأول أظهر ، لأن غير ترك الولاية داخل في الأغلال كما قال : " والأغلال ما كانوا يقولون مما لم يكونوا أمروا به " من أصولهم الفاسدة ، شبه آرائهم الناشئة عن ضلالتهم وجهالتهم بالأغلال لأنها قيدتهم وحبستهم عن الاهتداء إلى الحق ، أو لأنها لزمت أعناقهم مع أو زارها لزوم الغل . و " من " في قوله : من ترك ، تعليلية ويحتمل البيانية ويحتمل كون الأفعال داخلة في الأصر ، والأقوال والعقائد في الأغلال ، ولعله أظهر ، وفي القاموس : الإصر الكسر والحبس والعطف ، وبالكسر : العهد والذنب والنقل ويضم ويفتح في الكل والجمع آصار وأصران ، والإصار حبل صغير يشد به أسفل الخباء ، ووتد الطنب ، انتهى . فقوله : وهي الإصار ، يحتمل وجوها : الأول : أن يكون بصيغة الجمع ويكون قراءتهم عليهم السلام موافقة لقراءة ابن عامر ، أو يكون المعنى أن المراد بالمفرد هنا الجمع والمراد جميع ذنوبهم . الثاني : أن يكون الإصار بالكسر ، والمعنى أن الإصر مأخوذ من الإصار الذي يشد به الخباء كما قيل : لعل المعنى أن الذنب يشد به رجل المذنب عن القيام بالطاعة كما أن الإصار يشد به أسفل الخباء . الثالث : ما قيل أن ضمير " هي " للأغلال والآصار بصيغة الجمع ، والمراد
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 115 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي