تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
والْمُنْكَرُ مَنْ أَنْكَرَ فَضْلَ الإِمَامِ وجَحَدَه : * ( ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ) * أَخْذَ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِه : * ( ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ) * والْخَبَائِثُ قَوْلُ مَنْ خَالَفَ : * ( ويَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ ) * وهِيَ
شرح
فهو بيان للوجدان ، أي يجدونه بتلك الأوصاف والخصوصيات ، وضمير يأمرهم راجع إلى القائم ، والغرض بيان أن الأمر والنهي المنسوبين إلى النبي ليس المراد به صدوره عنه صلى الله عليه وآله وسلم بخصوصه بل يشمل ما يصدر عن أوصيائه عليهم السلام ، والذي يتمكن في هذين على وجه الكمال هو القائم لنفاذ حكمه وجريان أمره ، ويحتمل أن يكون المراد بالذين يتقون أصحاب القائم عليه السلام فإنه كتب وقدر لهم الرحمة والغلبة ، وضمير يأمرهم راجعا إلى رئيسهم وهو القائم عليه السلام ، لكنه بعيد ، ولا حاجة إليه ، وقيل : " يعني " تفسير لضمير الجمع في يجدونه ، والمراد بالنبي موسى وعيسى ، وبالوصي يوشع وشمعون وهو غريب . ثم إن المعروف كل أمر حسن يجد العقل السليم حسنه ويأمر الله به لذلك والمنكر كل ما لا ترضيه العقول السليمة ، فعلى هذا أشرف المعروفات وأعظمها ولاية الحق وطاعته ، وأفظع المنكرات إنكار إمام الحق ومخالفته واختيار غيره عليه ، فقوله عليه السلام : والمنكر بفتح الكاف من أنكر فضل الإمام أي إنكار من أنكر ، كما في قوله تعالى : « وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى » ( 1 ) وقيل : المنكر بكسر الكاف والمراد أن المنكر بالفتح هنا إنكار فضل الإمام ولا يخفى ما فيه . وكذا الطيبات كلما تستطيبه العقول السليمة وله جهة حسن ، والخبائث كل ما تستقذره النفوس الطيبة وله جهة قبح ، وهكذا نفهم الآية فإنه امتنان على العباد ووصف لكمال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وفضل شريعته ، بأن كل ما يحله فهو طيب واقعا وكل ما يحرمه فهو خبيث واقعا كما فهمه أكثر أصحابنا ، بأن المراد بالطيب ما تستلذه طباع أكثر الخلق ، وبالخبيث ما تستقذره طباعهم فاستدلوا به على حرمة ما تستنكف منه الطباع فإن أكثر المحرمات مما تميل إليه الطباع ، وأكثر المحلات
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 189 .