تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الرَّحْمَةُ الَّتِي يَقُولُ : * ( ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) * ( 1 ) يَقُولُ عِلْمُ الإِمَامِ ووَسِعَ عِلْمُه الَّذِي
شرح
أن الله سبحانه لهذا خلقهم كما قال تعالى : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » ( 2 ) انتهى . وأما ما ذكره عليه السلام فيحتمل وجوها كلها مبني على أن الإشارة في قوله : لذلك ، إلى الرحمة أو الرحم ، كما روى علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال : لا يزالون مختلفين في الدين إلا من رحم ربك يعني آل محمد وأتباعهم يقول الله تعالى لِذلِكَ خَلَقَهُمْ ، يعني أهل رحمة لا يختلفون في الدين . الأول : أن قوله : هم شيعتنا تفسير للموصول في قوله : إلا من ، ولرحمته تفسير لقوله : ولذلك ، وقوله : يقول لطاعة الإمام ، تفسير للرحمة ، فحاصل المعنى حينئذ إلا من رحم ربك بأن وفقه بطاعة الإمام ، ولهذه الطاعة خلقهم ، فالرحمة حقيقة هو الإمام من جهة أن الطاعة توجب النجاة وهو رحمة أيضا من جهة علمه الذي انتفع به الشيعة كلهم ووسعهم ، وهما يرجعان إلى معنى واحد لتلازمهما وكون أحدهما علة للآخر ، إذ الطاعة ووجوبها معللة بسعة علمه ، فقوله عليه السلام : الرحمة بدل لطاعة الإمام ، أو الإمام ، ففسر الطاعة بالعلم لتلازمهما أو الإمام بالرحمة من جهة أن علمه وسع الشيعة وكفاهم وأغناهم عن غيره ، فقوله : الرحمة التي يقول ، أي الإمام هو الرحمة التي يقولها في قوله : « وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ » يقول : علم الإمام تفسير للرحمة لبيان أن كونه رحمة من جهة علمه ، ويمكن أن يقرأ علم بصيغة الماضي ، ووسع علمه أي علم الإمام الذي من علمه أي من علم الله ، وفسر عليه السلام الشيء بالشيعة لأنهم المنتفعون به فصار لهم رحمة وأما سائر الخلق فإنه وإن كان لهم أيضا رحمة لكن لما لم ينتفعوا به صار عليهم غضبا ، فالمراد بكل شيء إما كل محل قابل وهم الشيعة أو يكون عاما
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 156 . ( 2 ) سورة الذاريات : 56 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 109 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي