مَقْبُولَيْنِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَاحِدَةٌ ثُمَّ قَالَ سَلْ قُلْتُ مَا تَقُولُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ورَدَّ اللَّه كُلَّ شَيْءٍ إِلَى شَيْئِه ورَدَّ الْجِلْدَ إِلَى الْغَنَمِ فَتَرَى أَصْحَابَ الْمَسْحِ أَيْنَ يَذْهَبُ وُضُوؤُهُمْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي ثِنْتَانِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ سَلْ فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ أَكْلِ الْجِرِّيِّ فَقَالَ إِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ مَسَخَ طَائِفَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَمَا أَخَذَ مِنْهُمْ بَحْراً فَهُوَ الْجِرِّيُّ والْمَارْمَاهِي والزِّمَّارُ ومَا سِوَى ذَلِكَ ومَا أَخَذَ مِنْهُمْ بَرّاً فَالْقِرَدَةُ والْخَنَازِيرُ والْوَبْرُ والْوَرَكُ ومَا سِوَى ذَلِكَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي ثَلَاثٌ
شرح
بوقوعه على الوجه الذي أمر الشارع به فلا ينعقد إلا إذا كان متلقى من الشارع ولم يتلق منه إلا على الوجه الوارد في الآية ، فما خالفها يكون باطلا فقوله عليه السلام :
أترى هيهنا نجوم السماء ، أي على الوجه الذي يوقعونها ، وهذا وإن كان فيه بعد بحسب اللفظ لكن الاستدلال بالآية يكون أظهر والتتمة تكون به أوفق .
" واحدة " أي علامة واحدة لعلمه وكونه إماما " فتبسم " لعله للإشارة إلى فساد جواب عبد الله بن الحسن ، أو هو تعجب عن تجويز مثل ذلك مع ظهور فساده .
" ورد كل شيء إلى شيئه " أي رد أجزاء كل حيوان إليه ، ولعل هذا تنبيه على أن آية الوضوء لا تشمل المسح على الخفين ، لأنه تعالى قال : « وَأَرْجُلَكُمْ » فلو كانت شاملة للمسح على الخف لكان يوم القيامة يرد الخف إلى أرجلهم لا إلى ظهر الغنم ، ويحتمل أن يكون إلزاما عليهم بما اشتهر عندهم من استدلال عائشة وغيرها بذلك ، أو يكون الاستدلال به بانضمام الأخبار الواردة بأن آثار الوضوء في القيامة تظهر على الجوارح التي تقع عليها ، وقيل : رد كل شيء إلى شيئه ، أي رد الله كل مكلف إلى ما يستحقه من الجنة والنار ، ورد الجلد إلى الغنم أي أظهر أن الجلد لم يكن من أرجل المخاطبين في آية الوضوء ، وأن وضوء من مسح على الخفين مخالف للكتاب ، " فترى أصحاب المسح " أي على الخفين " أين يذهب " أي يذهب إلى جهنم مع أصحابه لأن العارض لا يكون بدون المعروض ، انتهى .