مِنْه ثُمَّ اتَّبَعْتُه فَلَمْ أَزَلْ أَقْفُو أَثَرَه حَتَّى قَعَدَ فِي رَحَبَةِ الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ لَه يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا دَلَالَةُ الإِمَامَةِ يَرْحَمُكَ اللَّه قَالَتْ فَقَالَ ائْتِينِي بِتِلْكِ الْحَصَاةِ وأَشَارَ بِيَدِه إِلَى حَصَاةٍ فَأَتَيْتُه بِهَا فَطَبَعَ لِي فِيهَا بِخَاتَمِه ثُمَّ قَالَ لِي يَا حَبَابَةُ إِذَا ادَّعَى مُدَّعٍ الإِمَامَةَ فَقَدَرَ أَنْ يَطْبَعَ كَمَا رَأَيْتِ فَاعْلَمِي أَنَّه إِمَامٌ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ والإِمَامُ لَا يَعْزُبُ عَنْه شَيْءٌ يُرِيدُه قَالَتْ ثُمَّ انْصَرَفْتُ حَتَّى قُبِضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَجِئْتُ إِلَى الْحَسَنِ ع وهُوَ فِي مَجْلِسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع والنَّاسُ يَسْأَلُونَه فَقَالَ يَا حَبَابَةُ الْوَالِبِيَّةُ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ هَاتِي مَا مَعَكِ قَالَ فَأَعْطَيْتُه فَطَبَعَ فِيهَا كَمَا طَبَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَتْ ثُمَّ أَتَيْتُ الْحُسَيْنَ ع وهُوَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّه ص فَقَرَّبَ ورَحَّبَ ثُمَّ قَالَ لِي إِنَّ فِي الدَّلَالَةِ دَلِيلاً عَلَى مَا تُرِيدِينَ أفَتُرِيدِينَ دَلَالَةَ الإِمَامَةِ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا
شرح
إيراده .
" أقفو أثره " أي أمشي خلفه ، وقال في المغرب :
رحبة المسجد : ساحته ، وأما ما في حديث علي عليه السلام أنه وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رحبة الكوفة فإنها دكان في وسط مسجد الكوفة كان يقعد فيه ويعظ ، انتهى .
والدلالة بتثليث الدال : البرهان " لا يعزب عنه شيء يريده " أي لا يغيب عنه ولا يمتنع عليه لأنه مكرم عند الله ولا يريد إلا ما أراد الله ، ولا يشاء إلا أن يشاء الله .
وقولها : نعم موضع لبيك ، مبني على أنه لم تكن لها سابقه مع الحسن عليه السلام فحملت قوله على أن مراده هل أنت حبابة ؟ " فقال هاتي " أي أعطيني " فقرب " أي دعاني إلى مكان قريب منه " ورحب " أي قال لي مرحبا ، أو وسع لي في المكان ، قال في النهاية مرحبا أي لقيت رحبا وسعة ، وقيل : معناه رحب الله بك مرحبا فجعل الرحب موضع الترحيب ، انتهى .
" إن في الدلالة دليلا " هذا الكلام يحتمل وجوها :
الأول : أن المعنى أن ما رأيت من الدلالة من أبي وأخي تكفي لعلمك بإمامتي