ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ قِفْ مِنِّي قَرِيباً أُرِيكَ عَلَامَاتِ الْهُدَى مِنْ عَلَامَاتِ الضَّلَالَةِ فَوَقَفَ الرَّجُلُ قَرِيباً مِنْه فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ فَارِسٌ يَرْكُضُ حَتَّى أَتَى عَلِيّاً ع فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَبْشِرْ بِالْفَتْحِ أَقَرَّ اللَّه عَيْنَكَ قَدْ واللَّه قُتِلَ الْقَوْمُ أَجْمَعُونَ فَقَالَ لَه مِنْ دُونِ النَّهَرِ أَوْ مِنْ خَلْفِه قَالَ بَلْ مِنْ دُونِه فَقَالَ كَذَبْتَ والَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ لَا يَعْبُرُونَ أَبَداً حَتَّى يُقْتَلُوا فَقَالَ الرَّجُلُ فَازْدَدْتُ فِيه بَصِيرَةً فَجَاءَ آخَرُ يَرْكُضُ عَلَى فَرَسٍ لَه فَقَالَ لَه مِثْلَ ذَلِكَ فَرَدَّ عَلَيْه أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مِثْلَ الَّذِي رَدَّ عَلَى صَاحِبِه
شرح
عشرة ( 1 ) .
" مني قريبا " الظرف متعلق بقريبا " أريك " استيناف بياني ، وفي بعض النسخ أرك مجزوما جوابا للأمر " من علامات الضلالة " أي مميزا منها ، والركض : تحريك الرجل حثا للفرس على العدو " أبشر " على بناء الأفعال يقال : بشرته بمولود فأبشر إبشارا أي سر .
وإقرار العين كناية عن إدخال السرور التام ، والقوم عبارة عن الخوارج لعنهم الله " من دون النهر " بتقدير الاستفهام و " من " بمعنى في ودون النهر عبارة عن جانبه الذي يلي أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك اليوم وخلفه عن جانبه الآخر الذي كانت فيه المحاربة بين العسكرين " فلق الحبة " أي شقها للإنبات " وبرء النسمة " أي خلق الحيوان وكثيرا ما كان عليه السلام يقسم بهما لأنهما من أخص صفاته تعالى .
" فازددت فيه بصيرة " أي فيما كنت توهمت من ضلالته عليه السلام حيث كذب المخبر الذي ظاهر كلامه الصدق لأنه كان من المسلمين ، ولقرب المسافة بينهما وبعد كذب مثله وقيل : إنما ازداد الرجل بصيرة بتكذيبه عليه السلام المخبر الأول لما رأي من جرأته
هامش
( 1 ) قاله عليه السلام لما عزم على حرب الخوارج وقيل له : ان القوم قد عبروا جسر النهروان . ذكره الشريف الرضى ( ره ) في نهج البلاغة ثم قال : يعنى بالنطفة ماء النهر وهى أفصح كناية عن الماء وان كان كثيرا جما .