ثُمَّ قَدْ رَأَيْتَ أَفْعَالَنَا فِيكَ وقُدْرَتَنَا عَلَى النَّأْيِ عَنْكَ وسَعَةَ الْبِلَادِ دُونَكَ وأَنَّ مَنْ كَانَ يَصْرِفُكَ عَنَّا وعَنْ صِلَتِنَا كَانَ أَقَلَّ لَكَ نَفْعاً وأَضْعَفَ عَنْكَ دَفْعاً مِنَّا وقَدْ وَضَحَ الصُّبْحُ
شرح
وقولهما : وقطعت رجاؤنا ، إشارة إلى ما نقل من أنهما قالا لأمير المؤمنين عليه السلام : قد علمت جفوة عثمان لنا وميلة إلى بني أمية مدة خلافته ، وطلبا منه أن يوليهما الكوفة والبصرة فمنعهما فسخطا وفعلا ما فعلا ، وكان جميع الفتن التي وقعت بعد ذلك متفرعا على نكثهما وبغيهما ، وكانا يلبسان على أهل البصرة وغيرهم ويقولان : نحن نطلب منه دم عثمان وأنه قتل ظلما ، والحال أنهما كانا من قاتليه وخافا من أن يطلبا بدمه ، فأحالاه عليه صلوات الله عليه ، وصارا من الطالبين بدمه ، وذكر ذلك أمير المؤمنين عليه السلام في مواضع كما هو مذكور في النهج وغيره .
وقد ذكر الفريقان أن طلحة حرض الناس على قتل عثمان وجمعهم في داره ، وأنه منع الناس ثلاثة أيام من دفنه ، وأن حكيم بن حزام وجبير بن مطعم استنجدا به عليه السلام في دفنه ، وأقعد لهم طلحة في الطريق أناسا يرميهم بالحجارة ، فخرج نفر من أهله يريدون به حائطا في المدينة يعرف بحش كوكب ، وكانت اليهود تدفن فيه موتاهم ، فلما صار هناك رجم سريره فهموا بطرحه فأرسل إليهم علي عليه السلام فكفهم عنه ثم دفن بحش كوكب ، ونقلوا أنه جادل في دفنه بمقابر المسلمين وقال :
إنه ينبغي أن يدفن بمقابر اليهود ، ومن أراد تفصيل القول في ذلك فليراجع إلى كتابنا الكبير .
والنأي : البعد " دونك " منصوب بالظرفية ، أي ورائك من البلاد التي لست فيه
ا " وإن من كان يصرفنا زعما " أن بعض أصحابه عليه السلام منعه من إنجاح مطالبهما كعمار وأضرابه ، وهذا باطل لأنه عليه السلام كان يعمل بالكتاب والسنة ، وبما يلهمه الله من العلوم اللدنية .
" وقد وضح الصبح " هذا مثل يضرب لمن غفل عن الواضح جدا ، فإن الصبح إذا أضاء يراه كل من له عين " انتهاك لنا " أي مبالغة في هتك حرمتنا ونسبة النكث