مِنْ أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ وأَنْ تُحَاجَّه لَنَا حَتَّى تَقِفَه عَلَى أَمْرٍ مَعْلُومٍ واعْلَمْ أَنَّه أَعْظَمُ النَّاسِ
شرح
أو يأتي برقية أو عمل يؤثر في بدن آخر أو عقله أو قلبه من غير مباشرة ، والكاهن هو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ، ويدعي معرفة الأسرار ، وقد كان في العرب كهنة كشق وسطيح ( 1 ) وغيرهما ، فمنهم من كان يزعم أن له تابعا من الجن ورئيا ( 2 ) يلقى إليه الأخبار ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله ، وهذا يخصونه باسم العراف كالذي يدعي معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما ، كذا قال في النهاية .
وفي المغرب : كانت الكهانة في العرب قبل المبعث ، يروى أن الشياطين كانت تسترق السمع فتلقيه إلى الكهنة وتقبله الكفار منهم ، فلما بعث صلى الله عليه وآله وسلم وحرست السماء بطلت الكهانة ، انتهى .
وقيل : الكهانة عمل يوجب طاعة بعض الجان له فيما يأمره به وهو قريب من السحر أو أخص منه ، وفي الصحاح : الكاهن الساحر وغرضهما لعنهما الله من هذا الكلام أن لا يؤثر ما يراه ويسمعه خداش منه عليه السلام من المعجزات فيه فيصير سببا لإيمانه ، بل يحمل ما يشاهد من ذلك على السحر والكهانة المذمومين في الشرع " من أنفسنا " من للتبعيض أو بيان لمن أي من الذين هم منا ومخصوصون بنا كأنفسنا وجارون مجرانا كقوله تعالى : « أَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ » ( 3 ) وفي بعض النسخ في أنفسنا أي بزعمنا ، وكأنه أظهر .
" من أن تمتنع " يحتمل أن يكون من بمعنى في أو للسببية ، وعلى التقديرين متعلق بأوثق وتعلقه بنبعثك كما قيل بعيد " من ذلك " أي من المذكور وهو السحر
هامش
( 1 ) شق - بكسر الشين - وسطيح - بفتح السين - ، وقيل في وجه تسميته بسطيح انه لم يكن له بين مفاصله قصب تعمده فكان ابدا منبسطا على الأرض لا يقدر على قيام ولا قعود ، ويقال : كان لا عظم فيه سوى رأسه .
( 2 ) الرئى - بفتح الراء وكسرها وتشديد الياء - : الجنى .
( 3 ) سورة آل عمران : 61 .