أَنَّكُمَا أَخَوَايَ فِي الدِّينِ وابْنَا عَمِّي فِي النَّسَبِ فَأَمَّا النَّسَبُ فَلَا أُنْكِرُه وإِنْ كَانَ النَّسَبُ مَقْطُوعاً إِلَّا مَا وَصَلَه اللَّه بِالإِسْلَامِ وأَمَّا قَوْلُكُمَا إِنَّكُمَا أَخَوَايَ فِي الدِّينِ فَإِنْ كُنْتُمَا صَادِقَيْنِ فَقَدْ فَارَقْتُمَا كِتَابَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ وعَصَيْتُمَا أَمْرَه بِأَفْعَالِكُمَا فِي أَخِيكُمَا فِي الدِّينِ وإِلَّا فَقَدْ كَذَبْتُمَا وافْتَرَيْتُمَا بِادِّعَائِكُمَا أَنَّكُمَا أَخَوَايَ فِي الدِّينِ وأَمَّا مُفَارَقَتُكُمَا النَّاسَ مُنْذُ قَبَضَ اللَّه مُحَمَّداً ص فَإِنْ كُنْتُمَا فَارَقْتُمَاهُمْ بِحَقٍّ فَقَدْ نَقَضْتُمَا ذَلِكَ الْحَقَّ بِفِرَاقِكُمَا
شرح
للصواب " زعمتما " أي ادعيتما " وإن كان النسب " إن وصلية " مقطوعا " أي غير معتبر ولا تجب رعايته لقوله تعالى : « لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ » ( 1 ) ولعل المراد النسب الظاهري أو سلم عليه السلام ذلك للمصلحة وإلا فقد وردت أخبار في القدح في نسب طلحة وفيه إشارة إلى أنهما خرجا ببغيهما عن الإسلام .
" فإن كنتما صادقين " هذا الكلام يحتمل وجهين :
الأول : إنكما لم تؤمنا أصلا بل كنتما منافقين ، فإن صدقتما في إنكما كنتما مؤمنين قبل البغي فقد خرجتما بعده وارتددتما باستحلالكما قتال من أوجب الله طاعته وإلا فقد كذبتما بادعائكما الإيمان رأسا .
الثاني : إنكما قد أثبتما لي الدين أولا ولا تدعيان علي خروجا عن الدين لكن ادعيتما إنكما أيضا على الدين فإن كنتما صادقين في ذلك فقد خالفتما كتاب الله في عدم رعاية الأخ في الدين والخروج عليه ، وإن كنتما كاذبين في ذلك فقد أقررتما بفسقكما وكذبكما ، وضمير أمره لله أو للكتاب ، والافتراء اختلاق الكذب عمدا " وأما مفارقتكما الناس " أي لي كما صرحا به في قولهما تركنا الناس لك " فإن كنتما " توسط كنتما بين إن الشرطية وبين الفعل لنقل الفعل إلى الماضي وحاصل الكلام أنه لا يخرج الحق من أمرين إما أن يكون الإمامة والخلافة بالنص أو بالبيعة ، فإن كانت بالنص فمعلوم أنه لا نص إلا علي فمفارقتكما الخلفاء السابقين كان حقا ، لكن
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : 22 .