النَّاسِ لَهُمْ إِلَّا مَا حَكَمَ اللَّه بِه لِلإِمَامِ مِنَ الْفَيْءِ والْخُمُسِ والْمَغْنَمِ فَذَلِكَ لَه وذَلِكَ أَيْضاً قَدْ بَيَّنَ اللَّه لِلإِمَامِ أَيْنَ يَضَعُه وكَيْفَ يَصْنَعُ بِه فَتَرَاضَيَا بِهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ وصَارَا إِلَيْه فَحَكَمَ هِشَامٌ لأَبِي مَالِكٍ عَلَى ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ فَغَضِبَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ وهَجَرَ هِشَاماً بَعْدَ ذَلِكَ
شرح
جميع ذلك بيده وقسمته على الأصناف إليه كالخمس ، وكان نزاعهما يرجع إلى اللفظ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام عليه السلام بعده أولى بأنفس الناس وأموالهم ، وله أن يتصرف في جميع ذلك لكن لا يتصرف إلا في الأشياء المخصوصة التي ذكرها أبو مالك .
أو يقال : كون الأرض للإمام ، معناه أن الناس إنما يتصرفون فيها بإذنه وتمكينه وحكمه فإنه صلوات الله عليه عند بسط يده يخرج المخالفين له من الأرض ، والشيعة إنما يتصرفون في أموالهم بسبب ولايته وبحكمه فما حكم أنه ليس لهم يجب عليهم رفع أيديهم عنه ، وما حكم أنه لهم فيأخذ منهم الصدقات والأخماس وسائر الحقوق ، فهم بمنزلة عبيده وتحت يده يجري عليهم وعلى أموالهم حكمه ، ويأخذ الضريبة منهم ، ولا ينافي ذلك كونهم أولى بأموالهم بحكم الإمام عليه السلام ، كما أن كون الأرض لله لا ينافي كونها للإمام بالمعنى المذكور ، ولا ينافي كون الأملاك لأربابها بمعنى آخر ، فلا ينافي الآيات والأخبار الدالة على أن الناس مسلطون على أموالهم ، وأنهم أولى بما في أيديهم من غيرهم ، وسائر أحكام الشريعة من البيع والشراء والإجارة والصلح والقرض وغيرها .
واعلم أن المشهور بين الأصحاب أن الأرضين على أربعة أقسام :
الأول : المفتوحة عنوة وهي ما أخذت من الكفار بالغلبة والقهر والاستيلاء ، وحكمها على المشهور أنها للمسلمين قاطبة لا يختص بها الغانمون ، وعند بعضهم أنها كذلك بعد إخراج الخمس لأهله .
وفي بعض حواشي القواعد لما ذكر المصنف يخرج منه الخمس : هذا في حال ظهور الإمام ، وأما في حال الغيبة ففي الأخبار ما يدل على أنه لا خمس فيه ، قال في