تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
مِنْهَا سَيْحَانُ وجَيْحَانُ وهُوَ نَهَرُ بَلْخٍ والْخشوع وهُوَ نَهَرُ الشَّاشِ ومِهْرَانُ وهُوَ نَهَرُ الْهِنْدِ ونِيلُ مِصْرَ ودِجْلَةُ والْفُرَاتُ فَمَا سَقَتْ أَوِ اسْتَقَتْ فَهُوَ لَنَا ومَا كَانَ لَنَا فَهُوَ
شرح
إلى قدرة الله تعالى ردا على الفلاسفة الذين يسندونها إلى الطبائع ، وفي أكثر النسخ جيحان بالألف وفي بعضها بالواو ، وفي النهاية سيحان وجيحان نهران بالعواصم عند المصيصة وطرسوس ، وفي القاموس : سيحان نهر بالشام وآخر ببصرة ، وسيحون نهر بما وراء النهر ونهر بالهند ، وقال : جيحون نهر خوارزم وجيحان نهر بالشام والروم معرب جهان ، انتهى . فظهر أن الواو هنا أصوب ، وعلى الأول كان التفسير من بعض الرواة ، فيمكن أن يكون اشتباها منه ، ولو كان من الإمام عليه السلام وصح الضبط كان الاشتباه من اللغويين ، ويؤيد الأول ما رواه السيوطي في تفسيره الدر المنثور عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أنزل الله من الجنة إلى الأرض خمسة أنهار ، سيحون وهو نهر الهند ، وجيحون وهو نهر بلخ ، ودجلة والفرات وهما نهرا العراق ، والنيل وهو نهر ، مصر ، الخبر . والشّاش بلد بما وراء النهر كما في القاموس ، وقال المولى عبد العلي البيرجندي ، هو بقدر ثلثي الجيحون ومنبعه من بلاد الترك ويمر إلى المغرب مائلا إلى الجنوب إلى أخجند ثم إلى فاراب ثم ينصب في بحيرة خوارزم ، وتسميته بالخشوع لم نجدها فيما عندنا من كتب اللغة وغيرها . " فما سقت " أي سقته من الأشجار والأراضي والزروع ، أو استقت أي أخذت الأنهار منه وهو البحر المطيف بالدنيا أو بحر السماء ، فالمقصود أن أصلها وفرعها لنا ، أو ضمير استقت راجع إلى ما باعتبار تأنيث معناه ، والتقدير استقت منها ، وضمير منها المقدر للأنهار ، فالمراد بما سقت ما جرت عليها من غير عمل ، وبما استقت ما شرب منها بعمل كالدولاب وشبهه ، ونسبة الاستقاء إليها على المجاز كذا خطر بالبال وهو أظهر .