تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
قَدْ طَيَّبْنَاه لَكَ وأَحْلَلْنَاكَ مِنْه فَضُمَّ إِلَيْكَ مَالَكَ وكُلُّ مَا فِي أَيْدِي شِيعَتِنَا مِنَ الأَرْضِ فَهُمْ فِيه مُحَلَّلُونَ حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا فَيَجْبِيَهُمْ طَسْقَ مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ ويَتْرُكَ الأَرْضَ فِي أَيْدِيهِمْ وأَمَّا مَا كَانَ فِي أَيْدِي غَيْرِهِمْ فَإِنَّ كَسْبَهُمْ مِنَ الأَرْضِ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا فَيَأْخُذَ الأَرْضَ مِنْ أَيْدِيهِمْ ويُخْرِجَهُمْ صَغَرَةً : قَالَ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ لِي أَبُو سَيَّارٍ مَا أَرَى أَحَداً مِنْ أَصْحَابِ الضِّيَاعَ ولَا مِمَّنْ يَلِي الأَعْمَالَ يَأْكُلُ حَلَالاً غَيْرِي إِلَّا مَنْ طَيَّبُوا لَه ذَلِكَ
شرح
" فيجبيهم " أي فيجبي منهم على الحذف والإيصال ، والجباية أخذ الخراج تقول : جبيت الخراج جباية أي أخذته ، والطسق بفتح المهملة وقد تكسر ، وفي النهاية في حديث عمر : خذ الطسق من أرضيهما ، الطسق الوظيفة من خراج الأرض المقررة عليهما ، وهو فارسي معرب ، انتهى . والمراد هنا خراج السنين الآتية لا الماضية ، بخلاف المخالفين فإنه يأخذ منهم خراج السنين الماضية لكن ليس هذا مصرحا في الخبر ، إذ يمكن أن يكون هذا حراما عليهم ولم يؤمر عليه السلام بأخذه منهم ، وفي القاموس : الصاغر الراضي بالذل والجمع صغرة ككتبة ، وفي الصحاح الضياع بالكسر جمع الضيعة وهي العقار أي الأرض والنخل . فإن قيل : كيف خص أبو سيار التحليل بنفسه مع أنه عليه السلام حلل جميع الشيعة من الأراضي ؟ قلت : لعل التخصيص لعدم سماع سائر الشيعة ذلك منه عليه السلام ، والحلية إنما تحصل بعد العلم بالتحليل ، فقوله : إلا من طيبوا له ذلك ، أي سمعوا ذلك منه بواسطة أو بغير واسطة أو يقال : المراد بمن طيبوا له جميع الشيعة ، أو أن التحليل إنما كان للخراج فقط ، فلا ينافي عدم حلية خمس الزراعات ، مع أنه يحتمل أن يكون المراد سائر الحرف والصناعات قال في النهاية : ضيعة الرجل ما يكون منه معاشه كالصنعة والتجارة والزراعة وغير ذلك ، ومنه الحديث : أفشى الله عليه ضيعته أي أكثر عليه معاشه .