ولَا يَنْقَطِعُ مَوَادُّه وأَنَّكَ لَا تُخْلِي أَرْضَكَ مِنْ حُجَّةٍ لَكَ عَلَى خَلْقِكَ - ظَاهِرٍ لَيْسَ بِالْمُطَاعِ أَوْ خَائِفٍ مَغْمُورٍ كَيْلَا تَبْطُلَ حُجَجُكَ
شرح
" ظاهر ليس بمطاع " أي من الحسن إلى الحسن عليهما السلام ، فالمراد تقسيم الأئمة بعده عليه السلام ، ويحتمل شموله له عليه السلام أيضا لأنه لم يطع حق الإطاعة " أو خائف مغمور " أي مستور وهو القائم عليه السلام ، من غمرة الماء إذا علاه ، وفي نهج البلاغة في حديث كميل بن زياد : اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا ، لئلا تبطل حجج الله وبيناته .
فالخائف المغمور يحتمل شموله لسائر الأئمة عليهم السلام غير أمير المؤمنين عليه السلام ، ويحتمل دخول ما سوى القائم عليه السلام في الأول ، وقال الشيخ البهائي رحمه الله : ظاهر مشهور كمولانا أمير المؤمنين عليه السلام في أيام خلافته الظاهرة أو مستتر مغمور أي مستتر غير متظاهر بالدعوة إلا للخواص كما كان من حاله عليه السلام في أيام خلافة من تقدم عليه ، وكما كان من حال الأئمة من ولده عليهم السلام وكما هو في هذا الزمان من حال مولانا المهدي عليه السلام ، انتهى .
" كيلا تبطل حجتك " إشارة إلى قوله تعالى : « لِئَلَّا يَكُونَ ( لِلنَّاسِ ) عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ » ( 1 ) .
قال بعض المحققين : أن الإمامية رحمهم الله آووا إلى هذا الكلام ليدفعوا ما أورد مخالفوهم عليهم حيث قالوا : يجب نصب الإمام على الله تعالى لأنه إذا لم يكن لهم رئيس قاهر يمنعهم من المحظورات ويحثهم على الواجبات كانوا معه أقرب إلى الطاعة وأبعد عن المعاصي منهم بدونه واللطف واجب على الله ، فاعترض عليهم مخالفوهم وقالوا : إنما يكون منفعة ولطفا واجبا إذا كان ظاهرا قاهرا زاجرا عن القبائح ، قادرا على تنفيذ الأحكام وإعلاء لواء كلمة الإسلام ، وهذا ليس بلازم عندكم ، فالإمام الذي ادعيتم وجوبه ليس بلطف ، والذي هو لطف ليس بواجب ، فأجابوا : بأن وجود
هامش
( 1 ) سورة النساء : 165 .