فِي أَيْدِي الظَّلَمَةِ قَدْ مَنَعُوكُمْ ذَلِكَ واضْطَرُّوكُمْ إِلَى حَرْثِ الدُّنْيَا وطَلَبِ الْمَعَاشِ مَعَ الصَّبْرِ عَلَى دِينِكُمْ وعِبَادَتِكُمْ وطَاعَةِ إِمَامِكُمْ والْخَوْفِ مَعَ عَدُوِّكُمْ فَبِذَلِكَ ضَاعَفَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ لَكُمُ الأَعْمَالَ فَهَنِيئاً لَكُمْ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا تَرَى إِذاً أَنْ نَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْقَائِمِ ويَظْهَرَ الْحَقُّ ونَحْنُ الْيَوْمَ فِي إِمَامَتِكَ وطَاعَتِكَ أَفْضَلُ أَعْمَالاً مِنْ أَصْحَابِ دَوْلَةِ الْحَقِّ والْعَدْلِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّه أمَا تُحِبُّونَ أَنْ يُظْهِرَ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى الْحَقَّ والْعَدْلَ فِي الْبِلَادِ ويَجْمَعَ اللَّه
شرح
السابع : نظرهم نظر تأسف وتحسر إلى حق إمامهم وهو الإمامة والفيء والخمس ، وحقوقهم وهي الزكاة والخراج وما غصبوا من الشيعة في أيدي الظلمة الغاصبين الذين منعوهم عن التصرف فيها وأحوجوهم إلى حرث الدنيا وكسبها وطلب المعاش من وجوه شاقة شديدة .
الثامن : صبرهم مع تلك البلايا والمصائب على دينهم وعبادتهم وطاعة إمامهم والخوف من عدوهم قتلا وأسرا ونهبا وعرضا ومالا وليس لأصحاب المهدي عليه السلام بعد ظهوره شيء من هذه الأمور ، وفي القاموس : الحرث : الكسب وجمع المال والزرع .
" فهنيئا " قيل : منصوب على الإغراء ، أي أدركوا هنيئا أو بتقدير حرف النداء والهنيء : ما لا كدورة فيه من وجوه النفع ، وأقول : يحتمل أن يكون منصوبا بعامل محذوف أي ليكن ثوابكم هنيئا لكم أو اطلبوا هنيئا لكم أو اطلبوا الثواب حال كونه هنيئا لكم ، ويقال لمن شرب الماء : هنيئا مريئا ، وقال تعالى : « فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً » ( 1 ) وكل ما يأتيك من غير تعب فهو هنيء .
" فما ترى " ما نافية ، وقيل : استفهامية ، وترى من الرأي بمعنى الترجيح أو التمني ، وقيل : يعني ليس من رأينا ولا نتمنى ، وفي رواية الصدوق فما نتمنى إذن وهو أظهر " إذا " أي حينئذ " أن نكون " أن مصدرية ، والمصدر مفعول ترى " ويظهر " عطف على نكون " ونحن " جملة حالية و " سبحان الله " للتعجب ويحتمل التنزيه وجمع
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 .