ولَا يَضِلَّ أَوْلِيَاؤُكَ بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَهُمْ بَلْ أَيْنَ هُمْ وكَمْ أُولَئِكَ الأَقَلُّونَ عَدَداً والأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللَّه جَلَّ ذِكْرُه قَدْراً الْمُتَّبِعُونَ لِقَادَةِ الدِّينِ - الأَئِمَّةِ الْهَادِينَ
شرح
ولما استشعر هذا بعض مخالفيهم ذهب إلى أن المراد بالإمام في هذا الحديث الكتاب ، وقالت الإمامية : أن إضافة الإمام إلى زمان ذلك الشخص يشعر بتبدل الأئمة في الأزمنة ، والقرآن العزيز لا تبدل له بحمد الله على مر الأزمان .
وأيضا فما المراد بمعرفة الكتاب التي إذا لم تكن حاصلة للإنسان مات ميتة جاهلية ؟ إن أريد بها معرفة ألفاظه أو الاطلاع على معانيه أشكل الأمر على كثير من الناس ، وإن أريد مجرد التصديق بوجوده فلا وجه للتشنيع علينا إذا قلنا بمثله ، انتهى .
وأقول : قد بسط الكلام في ذلك السيد رضي الله عنه في الشافي وغيره وليست هذه التعليقة محل إيراده فليرجع إلى مظانه .
" ولا يضل أولياؤك " إشارة إلى قوله سبحانه : « وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ » ( 1 ) الآية كما مر آنفا .
" بل أين هم وكم ؟ " بل ، إضراب عما تتوهم من السابق من كثرة الأولياء " أين " استفهام لبيان الندرة جدا و " كم " بتقدير " هم " كذلك أيضا ، وما قيل : من أنه إشارة إلى قلة عدد الأئمة ومستوريّتهم بسبب ظلم الأعادي فلا يخفى أنه لا يوافق ما بعده .
وفي النهج : وكم وذا وأين أولئك ؟ أولئك والله الأقلون عددا والأعظمون قدرا ، بهم يحفظ الله حججه وبيناته حتى يودعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم ، إلخ ، فقوله عليه السلام : وكم وذا إشارة إلى طول مدة الغيبة وتبرم من امتداد دولة الباطل ، وعلى هذه الرواية ، الظاهر أن أولئك راجع إلى الأئمة عليهم السلام أو إليهم وإلى خواص أصحابهم .
" المتبعون لقادة الدين " القادة جمع القائد أي القائدين في الدين ، الذين
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 115 .