طِينَاتٍ ونَفَخَ فِينَا مِنَ الرُّوحَيْنِ جَمِيعاً فَأَطْيِبْ بِهَا طِيباً
ورَوَى غَيْرُه عَنْ أَبِي الصَّامِتِ قَالَ طِينُ الْجِنَانِ جَنَّةُ عَدْنٍ وجَنَّةُ الْمَأْوَى وجَنَّةُ النَّعِيمِ والْفِرْدَوْسُ والْخُلْدُ وطِينُ الأَرْضِ مَكَّةُ والْمَدِينَةُ والْكُوفَةُ وبَيْتُ الْمَقْدِسِ والْحَائِرُ .
شرح
الروحين جميعا " فأطيب بها " صيغة التعجب والله يعلم ويعلم خلق نبينا صلى الله عليه وآله من ذلك بطريق الأولوية ، ولا تغفل من أن المراد بيان خلق الأشرار ، فطينتهم وخلقهم غير ذلك ، انتهى .
" وطيبا " منصوب على الاختصاص وفي بعض نسخ البصائر طينا بالنون ، فالنصب على التميز ، أي ما أطيبها من طينة .
" وروى غيره " كأنه علي بن عطية ، ويحتمل بعض أصحاب الكتب قبله ، وليس كلام الكليني لأنه في البصائر أيضا هكذا ، وضمير غيره لابن رئاب وأبو الصامت راوي الباقر والصادق عليهما السلام ، والظاهر أنه رواه عن أحدهما " جنة عدن " أي جنة إقامة ، في النهاية الجنة من الاجتنان وهو الستر لتكاثف أشجارها وتظليلها بالتفاف أغصانها ، وجنة المأوى لرجوع المؤمنين إليها ونزولهم فيها ، والنعيم عطف على المأوى ، أي وجنة النعيم لاشتمالها على النعمة الدائمة الغير المتناهية ، والفردوس اسم البستان الذي فيه الكرم والأشجار ، وفي الصحاح : الفردوس حديقة في الجنة والخلد دوام البقاء .
والكوفة مشهد أمير المؤمنين عليه السلام ، والحيرة حائر الحسين عليه السلام ، وقال بعض المحققين : كأنه عليه السلام شبه علم الأنبياء عليهم السلام بالنهر لمناسبة ما بينهما في كون أحدهما مادة حياة الروح والآخر مادة حياة الجسم ، وعبر عنه بالنور لإضائته ، وعبر عن علم من دونهم من العلماء بنور النور لأنه من شعاع ذلك النور ، وكما أن حافتي النهر يحفظان الماء في النهر ويحيطان به فيجري إلى مستقره كذلك الروحان يحفظان العلم ويحيطان به ليجري إلى مستقره ، وهو قلب النبي صلى الله عليه وآله أو الوصي ، والطينات الجنانية كأنها من الملكوت ، والأرضية من الملك ، فإن