إِحْدَى الرُّوحَيْنِ وجَعَلَ النَّبِيَّ ص مِنْ إِحْدَى الطِّينَتَيْنِ قُلْتُ لأَبِي الْحَسَنِ الأَوَّلِ ع مَا الْجَبْلُ فَقَالَ الْخَلْقُ غَيْرَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ خَلَقَنَا مِنَ الْعَشْرِ
شرح
قال تعالى : « وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » ( 1 ) وهو بعيد .
وجملة " من بعده جبله " نعت ملك ، وضمير بعده للنبي وضمير جبله للملك إشارة إلى أن النبي أفضل من الملك ، فالمراد بالبعدية ما هي بحسب الرتبة ، وإرجاع ضمير بعده إلى الله كما توهم بعيد ، وفي البصائر : ولا ملك إلا ومن بعد جبله نفخ .
" وجعل النبي " إنما لم يذكر الملك هنا لذكره سابقا ، وقوله : " ما الجبل " هو بفتح الجيم وسكون الباء سؤال عن مصدر الفعل المتقدم ، وهو كلام ابن رئاب ففسره عليه السلام بالخلق ، قال الفيروزآبادي : الجبلة مثلثة ، ومحركة وكطمرة الخلقة والطبيعة ، وككتاب الجسد والبدن ، وجبلهم الله يجبل ويجبل خلقهم ، وعلى الشيء طبعه وجبره كأجبله ، انتهى .
والأظهر عندي : أن " غيرنا " تتمة للكلام السابق على الاستثناء المنقطع ، وإنما اعترض السؤال والجواب بين الكلام قبل تمامه ، لا تتمة لتفسير الجبل كما توهمه الأكثر ، قال الشيخ البهائي ( ره ) يعني مادة بدننا لا تسمى جبلة بل طينة ، لأنها خلقت من العشر طينات .
وقال المحدث الأسترآبادي ( ره ) : توضيح المقام أن كل نبي وكل ملك خلقه الله تعالى جعل فيه إحدى الروحين ، وجعل جسد كل نبي من إحدى الطينتين ، ولم يذكر الملك هنا لأنه ليس للملك جسد مثل جسد الإنسان ، وقوله : ما الجبل بسكون الباء سؤال عن مصدر الفعل المتقدم ، وقوله : الخلق جواب له ، وحاصله أن مصداق الجبل في الكلام المتقدم خلق غيرنا أهل البيت ، لأن الله خلق طينتنا من عشر طينات ، ولأجل ذلك شيعتنا منتشرة في الأرضين والسماوات وجبل فينا
هامش
( 1 ) سورة النساء : 54 .