تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
2 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّه الْكَاهِلِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع لَوْ أَنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّه وَحْدَه لَا شَرِيكَ لَه وأَقَامُوا الصَّلَاةَ وآتَوُا الزَّكَاةَ وحَجُّوا الْبَيْتَ وصَامُوا شَهْرَ رَمَضَانَ ثُمَّ قَالُوا لِشَيْءٍ صَنَعَه اللَّه أَوْ صَنَعَه رَسُولُ اللَّه ص أَلَّا صَنَعَ خِلَافَ الَّذِي صَنَعَ أَوْ وَجَدُوا ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ لَكَانُوا بِذَلِكَ مُشْرِكِينَ ثُمَّ تَلَا هَذِه الآيَةَ : * ( فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ
شرح
حضورهم ، أو العرض على سائر ما ورد عنهم من الأمور القطعية والقواعد الكلية التي بينوها في الجمع بين الأخبار المتعارضة عند غيبتهم ، أورد علمه إليهم مع صعوبته على الأفهام ، بأن يقال لا نفهمه وإن كان هذا منهم فهو حق وهم أعلم بما قالوا ، ولا يبادر إلى رده ونفيه ، وقد صرح بجميع ذلك في الأخبار ، وقد قال لله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ » ( 1 ) والرد إليهم رد إلى الرسول ، لأن قولهم قوله وحكمهم حكمه ، مع أنه يظهر من الأخبار أن قوله : وإلى أولي الأمر منكم ، موجود في الأخير أيضا . الحديث الثاني : حسن . " أو وجدوا ذلك في قلوبهم " بأن شكوا في كونه على جهة الحكمة والمصلحة ، فالشرك محمول على ظاهره ، أو ثقل على طبعهم وإن حكموا بكونه حقا وموافقا للحكمة فالشرك في مقابلة التوحيد الخالص الذي هو كمال الإيمان « فَلا وَرَبِّكَ » أي فوربك ولا مزيدة لتأكيد القسم أو النفي الآتي تأكيد له « لا يُؤْمِنُونَ » أي لا يتصفون بالإيمان « حَتَّى يُحَكِّمُوكَ » ويجعلوك حاكما « فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ » أي فيما اختلف بينهم واختلط ، ومنه الشجر لتداخل أغصانه « حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ » أي ضيقا مما حكمت به
هامش
( 1 ) سورة النساء : 59 .